إن شاء حكم وإن شاء ترك، فإن حكم حكم بحكم الإسلام، وأحب إلي ألا يحكم، وطلاق أهل الشرك ليس بطلاق". قال بعض شيوخنا [1] : ظاهره أنه لا يلتفت في الحكم بينهم إلى رضى أساقفتهم. وفي"العتبية"لابن القاسم: لا بد من رضى أساقفتهم. وظاهره بحكم آخر الكلام إن حكم بينهم أن يتركهم ولا يفرق بينهم؛ إذ هو حكم الإسلام في طلاق أهل الكفر كما قال. وعلى هذا تأول المسألة ابن أخي هشام وابن الكاتب وغير واحد، وهو أظهر. وحملها القابسي [2] وغيره على ظاهر اللفظ وعلى أنه يحكم بينهم بالفراق؛ إذ هو حكم أهل الإسلام الذي تراضوا به."
ثم اختلفوا؛ فأما القابسي فلم ير أن يزيد شيئًا على أن الحاكم يفرق بينهم [3] مجملًا دون الثلاث. وذهب ابن شبلون إلى الحكم بالثلاث كالحكم بين المسلمين ويُبِينها منه. وكان الشيخ أبو محمد يقول: إن كان العقد صحيحًا ألزمه [4] فيه الطلاق. وإن كان مخالفًا لشروط الصحة لم يلزمه [5] شيئًا [6] . وقد يحتج هؤلاء بما وقع في كتاب العتق الثاني في النصراني يعتق عبده ويتمسك به أنه لا يعرض له إلا أن يرضى السيد بحكم الإسلام فيحكم عليه بحريته، وظاهره [7] والطلاق سواء.
(1) عزا هذا القول لابن محرز في التوضيح: 35 أ.
(2) ذكره عنه في النكت.
(3) كذا في ز وق وح وم وس وع، وهو ما في الرهوني: 3/ 268، وفي خ: بينهما. والمسألة وإن بدأت بسياق المثنى فإن المؤلف تحول إلى الجمع.
(4) في خ: ألزم، وفي الرهوني 3/ 268: لزمه. وهو محتمل.
(5) كذا في ز وق وع وس وم، وهو ما في الرهوني، وفي خ: يلزم. وهو ممكن.
(6) عبارة ز وق: إن كان العقد صحيحًا ألزمه ... لم يلزمه. وعبارة خ: إن كان العقد صحيحًا ألزم ... لم يلزم شيئًا، وفي ع وح وم وس: شيئًا. وفي ق: شيء، وهو تعبير غير سليم.
(7) في ق: وظهاره، وفي التوضيح: 35 أ: والظاهر أنه والطلاق سواء.