وقال في هذا الكتاب: لم تجز له [1] الوصية في مال، ولا دية، إلا أن يكون قد علم أنه قتله عمدًا) [2] ، فأوصى له بعد علمه، فإن ذلك جائز في ماله، ولا يكون في ديته [3] ، وإن [4] قبلت. قال [5] محمد: سواء علم، أو لم يعلم، هي جائزة في المال، دون الدية في العمد، لأن تهمة تعجيل الوصية مرتفعة [6] .
وحمل ابن أبي زيد كلام محمد وفق ما في المدونة، وعليه تأول ما فيها. قال: ووقعت في كتاب محمد مشكلة الجواب في العمد، وما ذكر هو معنى قول ابن القاسم، وذكره [7] سحنون عن أشهب، واليه نحا ابن أبي زمنين [أيضًا] [8] ، وقال: لم يأت ها هنا مبينًا.
قال القاضي رحمه الله: تعليله في كتاب الهبات بقوله: لأنه طلب تعجيل الدية [9] في العمد يقوي هذا التأويل، لأنه إذا [156] أوصى له (بعد، لم تقع هذه التهمة. وإلى هذا كله ذهب كثير من المشايخ، وذهب آخرون إلى أنه متى لم يعلم أنه قاتلُه فلا وصية له) [10] في مال، ولا دية [11] ، وعليه حمل ما في الكتاب، لقوله:"إلا أن يكون علم أنه قتله عمدًا، فأوصى له بعد علمه" [12] ، وجعلوا
(1) كذا في ع وز، وفي ق: لم يجز.
(2) سقط من ح.
(3) المدونة: 6/ 34 - 35.
(4) كذا في ع، وفي ز وح: إن.
(5) كذا في ع وز وح، وفي ق: فقال.
(6) النوادر: 11/ 575 - 576.
(7) كذا في ع وز وح، وفي ق: وذكر.
(8) سقط من ق.
(9) في المدونة: 6/ 95: لأنه يتهم أن يكون طلب تعجيل ذلك.
(10) سقط من ح.
(11) النوادر: 11/ 575.
(12) المدونة: 6/ 35.