فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 4371

ولكن هذه الرؤية الواثقة المتفائلة، ماتلبث أن تصاب بفاجعة كبيرة، عندما ترتد القوى العربية على أعقابها عام 1947، ويعلن الكيان الصهيوني في 15 أيار 1948 عن قيام دولة إسرائيل، فينفجر الغضب في قلب الشاعر، ويعاتب أمته بقسوة، منكرًا عليها تقصيرها في الدفاع عن الحق في قصيدة له شهيرة عنوانها"أمتي" (1947) يقول في مطلعها (ص7) :

أمتي، هل لك بين الأمم

أتلقاك وطرفي مطرق

ألإسرائيل تعلو راية

كيف أغفيت على الذل ولم

منبر للسيف أو للقلم

خجلًا من أمسك المنصرم

في حمى المهد وظل الحرم

تنفضي عنك غبار التهم

وسرعان مايصب الشاعر نقمته على القادة العرب آنئذ ويحملهم المسؤولية، ويعاتبهم بحدّة بالغة، فيقول عنهم: (ص10)

ربّ وامعتصماه انطلقت

لامست أسماعهم لكنها

ملء أفواه البنات اليتم

لم تلامس نخوة المعتصم

ثم يلتفت إلى الشعب العربي ليحمله المسؤولية كلها، ويلومه على سكوته عن حكامه، فيقول (ص10- 11) :

أمتي كم صنم عبدته

لايلام الذئب في عدوانه

فاحبسي الشكوى فلولاك لما

لم يكن يحمل طهر الصنم

إن يك الراعي عدو الغنم

كان في الحكم عبيد الدرهم

والقصيدة مفعمة بالحدة وشدة الانفعال، وهي تضج بالأسئلة والنداءات، وقد عني الشاعر فيها بالطرافة والإدهاش، وتعدّ إحدى قصائده المتميزة، وقد لقيت في حينها رواجًا كبيرًا، وحسبها أنه استهل بها ديوانه الذي أصدره عام 1971.

وينتاب الشاعر بعد ذلك قدر غير قليل من الاكتئاب والحزن، وهو يرى القدس تنتهك، وقوافل اللاجئين تجرّ خطا الألم والشقاء والعذاب، والعرب لاهون عنهم عابثون، فيطلق قصيدة مطولة عنوانها"حماة الضيم" (1948) ، وفيها يقول (ص17-20) :

هل في روابي القدس كهف عبادة

خشب الصليب على الرمال مخضب

فإذا سبيل الحق منفض الصوى

وإذا قوافله العجاف طريدة

كم متعب جرّ السنين وراءه

متلفتًا صوب الديار مودّعا

كم حرّة لم تدر عين الشمس ما

وبناتها وجلى تضج أمامها

بمن استجارت هذه الزمر التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت