رمضان عمر: بأبي وأمي
هذا المداد بمسك أحمد قد هما وازدان فيه مع النسيم مثالُ
أزهو به في رقة أشدو بها ليطيب في مدح الحبيب مقالُ
أقفو به كعب الأوائل ليتني كنت الذي آبت به الآمالُ
فتصيبني بعض الشفاعة حينها فأكون أسعد من حوته رمالُ
أفديك يا خير الخلائق كلها إن شط قوم أو بغى الدجالُ
بأبي وأمي كيف لا أفديك إذ بدأ القتال ودقت الأطبالُ
وتطاولت عصب الكلاب وأنفث من كل سم ناقع ريغالُ
قد زاد حد الحد حتى لم يعد يجدي مع الفعل الشنيع جدالُ
وتمرد الأزلام حتى أثخنوا طعنًا وكيدًا والحروب سجالُ
كذبوا ولو صدقوا لقالوا: إنه سحر الوجود فلن يعاب كمالُ!
خير البرية رغم أنف أنوفهم حاشا لمثلك أن يسيء مقالُ
فالقول دونك في المديح وإن علا ولشسع نعلك تسقط الأقوالُ
فليخسئوا، ولبئس ما جاءت به صفر الوجوه الخسة الأنذالُ
الراتعون مع الشياه كأنما شاهت وجوه الغرب فهي سمالُ
القاصرون عن الفضائل ما ارعووا واللؤم فيهم شيمة وخصالُ
شر البرية يا أشر خليقة خجلت لمثل فعالهن بغالُ
أحضارة الدجل السخيف أهكذا تؤتى المكارم؟! بئسما الأفعالُ
أخزى الذي سمك السماء بناءكم يا أيها السفهاء والأنذالُ
أحلام هرطقة، وخسة قاصر رَسَمَ الحقيرُ وشَبَّه المحتالُ
لا ليس في رسم الخسيس بلاغة إن البلاغة في الحبيب تقالُ
فهو الكريم إذا الكرام تعاظمت عند الزحام، وعزت الأحمالُ
وهو الفصيح إذا الفصاحة iiأينعت سالت بعذب حديثه الأقوالُ
فبذكره كان الغدو رياضنا ومع الغدو تمازجت آصالُ
وبمدحه مهج القلوب ترنمت وتراقصت طربًا له الأوصالُ
يا أيها المختار حسبك رتبة مهما تعملق لم يصلك خيالُ
فالكل خلفك واجمون كأنهم كبتوا تشد وجومهم أحبالُ
خيرت بين الخمر واللبن الذي فطرت عليه من الورى الأجيالُ
فاخترت فطرة أمة لمّا تزل خير القرون فتية تختالُ
وبنيت للإسلام صرحًا شامخًا طال السماء, فكيف ذاك يزالُ
أضحت به بغداد نجمة عصرها ضاءت إذا غرب الجنوب شمالُ