فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 4371

«وقفة شعرية مع الطفلة «مها» التي شهدت قتل أهلها

جميعًا في مجزرة «غَزَّة» الأخيرة، ورأتْ أشلاءهم تتطاير

مع أطباق عشائهم».

في ليلةٍ مقتولةِ الأَسحارِ

محروقةٍ أثوابُها بالنَّارِ

ساعاتها مشحونةٌ بمواجعي

مبلولةٌ بدمي ودمعي الجارِي

ظَلْماؤها فُجِعَتْ بما شهدْته من

آثار موقع بيتنا المُنْهارِ

في ليلةٍ لَيْلاءَ باتتْ «غزَّةٌ»

تحت اللَّظى، وقذائف الأَخطارِ

باتتْ يُحاصُرها الدُّخَانُ، فما ترى

إلاَّ اختلاطَ دُخَانِها بغبارِ

وترى خيالًا من وراءِ رُكامها

لمَّا دَنَا، فُجِعَتْ بمنظر «عارِي»

يمشي على الأَشلاءِ مِشْيَةَ حانقٍ

لم تَخْلُ من وَهَنٍ بها وعِثارِ

مَنْ أنتَ يا هذا؟ سؤالٌ جامدٌ

في ليلةِ التَّرويعِ والإِهدارِ

أنا مسلمٌ - يا قومُ - أَسْترُ عورتي

لكنْ ردائي ضائعٌ وإِزارِي

أنا واحدٌ من أسرةٍ مدفونةٍ

تحتَ الثَّرى المخلوطِ بالأحجارِ

أنا واحدٌ من أهلِ غَزَّةَ في فمي

ذكر الإلهِ ودعوةُ الأخيارِ

لا تسألوني، إنَّ في قلبي اللَّظَى

مما جنى الباغي، وَوَمْضَ شَرارِ

هلاّ بحثتم في الرُّكامِ، فإنني

ما عُدْتُ أملك حيلتي وقرارِي

أين الصِّغارُ، وللسؤال مَرارةٌ

فوقَ الِّلسانِ، فهل يجيب صغاري؟!

أشلاؤهم صارتْ تُضيء كأنجمٍ

تحتَ الرُّكامِ نَقيَّةِ الأنوار

أين النِّساءُ؟، روى الدَّمارُ حكايةً

عن معصمٍ وحقيبةٍ وسِوَارِ

عن راحةٍ مقبوضةٍ تحت الثَّرى

فيها بقايا مِسْفَعٍ وخِمارِ

يا ليلةً سوداءَ أَقْفَرَ صمتُها

إلاَّ من الآلامِ والأكْدارِ

فكأَنَّها الغُولُ التي وصفوا لنا

قَسَماتها في سالفِ الأخَبارِ

في وجهها ارتسمتْ لنا صورُ الأسى

وبدت ملامحُ قبْحها المتوارِي

ساعاتُها امتشقتْ حسامًا كالحًا

من طولها، ورمَتْ به إِصراري

من أين جاءت ليلتي بظلامها

حتى أجاد مع الهمومِ حصارِي؟؟

من أيِّ بحرٍ يستقي الليلُ الدُّجَى

ومتى تسير مراكب الإبحارِ؟؟

وبأيِّ ثَغْرٍ تنطق الدَّار التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت