شعر الأستاذ: خير الدين وانلي رحمه الله تعالى
ألمْ يأْنِ للكفرِ أن يُهزَما ألم يأْنِ للدينِ أن يَحكما ؟
فقدْ طالَ من أمتي نومُها وليلُ الجهالةِ قد خيّما
فلا مَنْ ينبِّهُ من رقْدةٍ ولا مَنْ يُعاقبُ من أجرما
ولا النهيُ عن منكرٍ واردٌ ولا الأمرُ بالعرْف فيهم نَما
مذاهبُ شتى سرتْ بينهمْ وعمَّ التعصُّبُ واستحكما
وكلٌّ يُشيدُ بأَشياخِهِ ويَفدي أقَاويلَهم بالدما
يردُّ الدليلَ ولا يَرعوي منَ البغي مهما يكنْ مُفحما
كأنَّ المشايخَ في عصمةٍ فلا يُخطئُ الشيخُ مهما رَمَى
أهذي تعاليمُ قرآنِنا أهذي مواثيقُ من أسلَما
أهذي سبيلُ انتصاراتِنا أيُمنَحُ نصرٌ لمنْ أحجما؟
يحزُّ بنفسيَ ألاّ أرى سوى الجهلِ بالدينِ مُستحكما
وأنظرُ حوليَ في حسرةٍ واستعجلُ النصرَ مُسترحما
فيملأُ سمعيَ صوتٌ رهيب يهزُّ الكيانَ فما أعظما
يُنادي الأنامَ لكي يَرفعوا حجابًا عن العقلِ قد أُحكِما
ليَعلمَ مَنْ لم يزلْ جاهلًا ويُبصرَ مَنْ لم يزلْ في عَمَى
بأنَّ السبيلَ لمستنصر بأن يَنصرَ اللهَ ربَّ السما
وأنَّ الذي لم يزلْ عاصيًا حريّ وأجدرُ أن يُهزما
ومنْ لم يقاومْ هَوى نفسِه يَظلَّ أسيرَ الهوى دائمًا
ولنْ تَستقيمَ لعودٍ ظلال إذا لم يكنْ جذعُه قائما
يغيِّرُ ربُّ إذا غيّروا ولن ينصرَ اللهُ مستسلما