يوسف مسعود قطب حبيب:
نَبِحتْ شِرَارُ الخَلْقِ تَقْذِفُ بِالتُّهَمْ لِتَعِيبَ مَنْ أَرْسَى المَبادِئَ والقِيَمْ
أيْنَ النُّباحُ وإن تَكاثَرَ أَهْلُهُ مِنْ نَيْلِ بَدْرٍ قَدْ سَما فَوْقَ القممْ
أو نََيْلِ نَجْمٍٍ ساطِعٍ يَهْدِي الوَرَى سَعِدَتْ بِه وَبِنُورِهِ كُلُّ الأُممْ
جَادَ الكَريمُ بِهِ بِأَعْظَمِ نِعْمَةٍ فَتَحَ القُلوبَ بهِ وأَحْيا مِنْ عَدَمْ
قَدْ تَمَّمَ الأَخْلاقَ بَعْدَ ضَياعها وَشَفَى العَلِيلَ بهِ وأَبْرَأَ من سَقَمْ
بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ قامَتْ شِرْعَةٌ والفُحْشُ والبَغْيُ البَغيضُ قَد انْهَدَمْ
فَغَدا ظَلامُ الكَوْنِ صُبْحًا مُشْرِقا لَمّا اسْتَضاءَ بِنورِ أحْمَدَ وابْتَسَمْ
سَحّاءُ كَفُّ مُحَمَّدٍ بِعَطائِها كَالْغَيْثِ عِنْدَ عُمُومِهِ لا بَلْ أَعَمْ
مَن ذا يُطاوِلُ رَحْمَةً فِي قَلْبِهِ مَنْ ذا يُبارِي في السَّماحَةِ iiوالكَرَمْ؟
فَلْتَسألِ الثِّقلينِ عَنْ أخلاقهِ بَلْ سائِلِ الطيرَ المُحَلِّقَ بِالقِمَمْ
مَنْ صاحَ بالأصحابِ رُدّوا فَرْخَهَ كَيْ يَسْعَدَ العُشُّ الحزينُ وَيَلْتَئِمْ
بَلْ سائِلِ الجَمَلَ الْبَهِيمَ إذِ اشْتَكَى لِمُحَمَّدٍ بِدمُوعِهِ مُرَّ الألَمْ
فَوَعَى الخِطابَ وقامَ يُعْلنُ غاضِبًا لا يَرْحَمُ الرحمنُ إلا مَن رَحِمْ
وَعَفا عَنِ الخَصْمِ اللَّدودِ وَسَيْفُهُ بِيَمِينِهِ, وَالخصْمُ قَدْ ألْقَى السَّلَمْ
هَلاّ رَأيتمْ مِثلَ عَفْوِِ محمدٍ عَنْ أهلِ مكةَ عَبرَ تاريخِ الأُمَمْ؟
يا جاحِدًا لِلْحَقِّ هل بدِيارِكُمْ لم يَبْقَ ذِكْرٌ لَلْعَدالةِ أو عَلَمْ؟!
هلاّ أقَمْتَ لِما افْتَريْتَ دَليلَهُ إنَّ الدَّليلَ لِكُلِّ قَوْلٍ يُلْتَزَمْ
هَلْ يَقْتُلُ المُخْتارُ شَيْخًا فانِيًا هَلْ يَقْبَلُ المُخْتارُ نَقْضًا لِلذِّمَمْ؟!