بقلم الدكتور أحمد زياد محبك
الثلاثاء 1 شباط (فبراير) 2005
اشتهر الشاعر عمر أبو ريشة (1910- 1990) بمواقفه الوطنية والقومية الجريئة، فقد قارع المستعمر الفرنسي إبان احتلاله لسورية (1920- 1946) ، كما ندّد ببعض المواقف للحكومة السورية بعد الاستقلال (1946) ، وكان موقفه الوطني لاينفصل عن موقفه القومي، بل كان شعوره القومي يطغى في كثير من الحالات على شعوره الوطني.
ولقد حظيت القدس من اهتماماته ومشاعره وعواطفه، مثلما حظيت من شعره وقصائده بأكثر مما حظيت به أي مدينة عربية أخرى، حتى مدينته حلب نفسها، التي فيها نشأ وترعرع وأمضى معظم سني شبابه، وفيها دفن (1990) .
عمر أبو ريشة لقد كانت القدس بالنسبة إليه طوال حياته المنطلق الذي يقوّم من خلاله أي موقف، فهي القيمة التي تثبت مقدار الإيمان بالإسلام، والتمسكِ بالعروبة، والإخلاصِ لهما، والموقفُ منها هو الموقف الذي يثبت مقدار الوفاءِ للشعب، وتحقيقِ أهدافه وأحلامه في الحرية.
وكان الشاعر في كل مناسبة وطنية أو قومية، يذكر القدس، لأنها حاضرة دائمًا في وجدانه، وفي وجدان كل عربي، ولأنها اللحمة والسدى أيضًا في كل مناسبة، لأن قضيتها لاتنفصل عن أي قضية عربية أخرى.
وليس ذلك الموقف من القدس بغريب، فالقدس هي قلب العرب النابض، وعاصمة فلسطين، ومهد السيد المسيح عليه السلام، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وهي التي دخلها عمر بن الخطاب، فجعلها ملتقى الأديان، وأرسى فيها قواعد السلام، بل جعلها مدينة السلام، ثم غزاها من بعد الصليبيون، وظلوا فيها مئتي عام، حتى حررها فيما بعد صلاح الدين الأيوبي.
فالشاعر يتغنى ببطولات الشعب العربي في سورية، وعلى رأسه المجاهد إبراهيم هنانو وهو يقارع المحتل الفرنسي، وينشد في حفل تكريمه قصيدة مطولة عنوانها قيود (1937) ، وفيها يقول (ص552) :
وطن عليه من الزمان وقار