فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 4371

شعر: عبدالرحمن صالح العشماوي

أقبلتْ والشِّمال تلوي اليمينا

تخلط القادمين بالرَّاحلينا

أرسلتْ طرفَها ومدَّتْ خُطاها

تَطَأ الأَرض توقظ الغافلينا

كشفتْ رأسَها، فلم تُخْفِ وجْهًا

حين سارتْ ولم تُغطِّ الجبينا

مقلتاها تحدِّ ثانِ بسر

كان قبل المجيء سرًَّا دَفينا

شفتاها تُردِّدان حروفًا

وحديثًا عمَّا تُريد مُبينا

قَدَماها تُعلِّمان الفيافي

ما يُريها انطلاقَها ويُرينا

ساقت الموجَ والبحار وساقت

خَلْفها الرِّيح تَطرد الهاربينا

وأدارتْ في كلِّ شيءٍ رحاها

فأحالت ما واجهته طحينا

وأراقت عليه ماءً أُجاجًا

صنعتْ منه للفناءِ العَجينا

لا تبالي بما تقابل مهما

كان ضخمًا وكان صلبًا متينا

ملأتْ دربها الطويل ضحايا

وصراخًا وادمعًا وأنينا

كيف جاءت وأين تغدو وماذا

تبتغي هذه التي تجتوينا؟!

ما اسمُها؟ ضجَّت الأعاصيرُ لمَّا

سألوها، ورددتْ (كاترينا)

(كاترينا) أما ترون يديها

كيف هزَّتْ قلاعكم والحصونا؟!

أو ما تسمعون وقْع خُطاها

أَورَثَ العقل حيرةً وجنونا؟!

مالكم - ويلكم - وقفتم حيارى

وفغرتم أفواهكم واجمينا؟!

أنتم القوَّة العظيمة هيَّا

حطّموها، وأمّنوا الخائفينا

وجِّهوا نحوها أساطيل جوّ

واملؤوا البحر للدِّفاع سفينا

أمطروها بسائل الغاز حتى

تقتلوها قتلًا فظيعًا مُهينا

حرِّ قوها بناركم، مزِّقوها

كضحايا العراقِ حتى تَلينا

عندكم خبرة القتال، رأينا

في بلاد الأَفغانِ منها فُنونا

ورأينا العراق يجري دماءً

بعد أن صار في يديكم رهينا

(كاترينا) هيَّا اسمُلوا مقلتيها

بالمسامير، أَغمِدُوا السكِّينا

عندكم خِبرَةُ السجون فهيَّا

أَسِكنُوها في (قونتنامو) السُّجونا

أجهزوا - أيها الصقور - عليها

قبل أن يَهزِمَ اليقينُ الظُّنونا

بادروها بجيشكم، واستعدُّوا

قد أتتكم (ريقا) بما تكرهونا

جَنْدِلُوا هذه وتلكَ سريعًا

أولستم بجيشكم قادرينا؟!

نحن - والله - لا نريد هلاكًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت