جميل بثينة
ألا ليتَ ريعانَ الشبابِ جديدُ ودهرًا تولى، يا بثينَ، يعودُ
فنبقى كما كنا نكونُ، وأنتمُ قريبٌ وإذ ما تبذلينَ زهيدُ
وما أنسَ، الأشياءِ لا أنسَ قولها وقد قربتْ نضوي، أمصرَ تريدُ
ولا قولها: لولا العيونُ التي ترى لزرتكَ فاعذرني فدتكَ جدودُ
خليلي، ما ألقى من الوجدِ باطنٌ ودمعي بما أخفيَ، الغداةَ، شهيدُ
ألا قد أرى، واللهِ أنْ ربّ عبرةٍ إذا الدارُ شطتْ بيننا، ستزيدُ
إذا قلتُ: ما ربي يا بثينةُ قاتلي منَ الحبّ، قالت: ثابتٌ، ويزيدُ
وإن قلتُ: رديّ بعضَ عقلي أعشْ بهِ تولتْ وقالتْ: ذاكَ منكَ بعيدُ
فلا أنا مردودٌ بما جئتُ طالبًا ولا حبها فيما يبيدُ يبيدُ
جزتكَ الجواري، يا بثينَ، سلامةً إذا ما خليلٌ بانَ وهوَ حميدُ
وقلتُ لها، بيني وبينكِ، فاعلمي منَ اللهِ ميثاقٌ لهُ وعهودٌ
وقد كانَ حبيكمْ طريفًا وتالدًا وما الحبُّ إلاّ طارفٌ وتليدُ
وإنّ عروضَ الوصلِ بيني وبينها وإنْ سهلتهُ بالمنى، لكؤودُ
وأفنيتُ عمري بانتظاري وعدها وأبليتُ فيها الدهرَ وهوَ جديدُ
فليتَ وشاةَ الناسِ، بيني وبينها يدوفُ لهمُ سمًا طماطمُ سودُ
وليتهمُ، في كلّ ممسىً وشارقٍ تضاعفُ أكبالُ لهم وقيودُ
ويحسبُ نسوانٌ منَ الجهلِ أنني إذا جئتُ، إياهنَّ كنتُ أريدُ
فأقسمُ طرفي بينهنّ فيستوي وفي الصدرِ بونٌ بينهنّ بعيدُ
ألا ليتَ شعري، هلَ أبيتنّ ليلةً بوادي القرى؟ إني إذنْ لسعيدُ
وهل أهبطنَ أرضًا تظلُّ رياحها لها بالثنايا القاوياتِ وئيدِ
وهل ألقينْ سعدى من الدهرِ مرةً وما رثَ منْ حبلِ الصفاءِ جديدُ
وقد تلتقي الأشتاتُ بعدَ تفرقٍ وقد تدركُ الحاجاتُ وهي بعيدُ
وهل أزجرنْ حرفًا علاةً شملةً بخرقٍ تباريها سواهمُ قودُ
على ظهرِ مرهوبٍ، كأنّ نشوزةً إذا جازَ هلاكُ الطريقِ، رقودُ
سبتني بعيني جؤذرٍ وسطَ ربربٍ وصدرٌ كفاثورِ اللجينَ جيدُ
تزيفُ كما زافتْ إلى سلفاتها مباهيةٌ، طيَّ الوشاحِ، ميودُ