بِفِيَّ بَرودٌ وَهوَ فِي كَبِدي جَمرُ
أَذا الغُصنُ أَم ذا الدِّعصِ أَم أَنتِ فِتنَةٌ
وَذَيَّا الَّذي قَبَّلتُهُ البَرقُ أَم ثَغرُ
رَأَت وَجهَ مَن أَهوَى بِلَيلٍ عَواذِلِي
فَقُلنَ نَرَى شَمسًا وَمَا طَلَعَ الفَجرُ
رَأَينَ الَّتِي لِلسِحرِ فِي لَحَظاتِها
سُيوفٌ ظُباها مِن دَمِي أَبَدًا حُمرُ
تَناهَى سُكونُ الحُسنِ فِي حَرَكاتِها
فَلَيسَ لِراءٍ وَجهَها لَم يَمُت عُذرُ
إِلَيكَ ابنَ يَحيَى ابنِ الوَليدِ تَجاوَزَت
بِيَ البيدَ عيسٌ لَحمُها وَالدَّمُ الشِّعرُ
نَضَحتُ بِذِكراكُم حَرارَةَ قَلبِها
فَسارَت وَطولُ الأَرضِ فِي عَينِها شِبرُ
إِلَى لَيثِ حَربٍ يُلحِمُ اللَيثَ سَيفُهُ
وَبَحرِ نَدىً فِي مَوجِهِ يَغرَقُ البَحرُ
وَإِن كَانَ يُبقِي جودُهُ مِن تَليدِهِ
شَبيهًا بِما يُبقِي مِنَ العَاشِقِ الهَجرُ
فَتَىً كُلَّ يَومٍ تَحتَوي نَفسَ مالِهِ
رِماحُ المَعالِي لا الرُدَينِيَّةُ السُّمرُ
تَباعَدَ مَا بَينَ السَّحابِ وَبَينَهُ
فَنائِلُها قَطرٌ وَنائِلُهُ غَمرُ
وَلَو تَنزِلُ الدُّنيا عَلى حُكمِ كَفِّهِ
لأَصبَحَتِ الدُّنيا وَأَكثَرُها نَزرُ
أَراهُ صَغيرًا قَدرَها عُظمُ قَدرِهِ
فَما لِعَظيمٍ قَدرُهُ عِندَهُ قَدرُ
مَتَى مَا يُشِر نَحوَ السَّماءِ بِوَجهِهِ
تَخِرَّ لَهُ الشِعرى وَيَنخَسِفِ البَدرُ
تَرَ القَمَرَ الأَرضِيَّ وَالمَلِكَ الَّذي
لَهُ المُلكُ بَعدَ اللهِ وَالمَجدُ وَالذِّكرُ
كَثيرُ سُهادِ العَينِ مِن غَيرِ عِلَّةٍ
يُؤَرِّقُهُ فِيما يُشَرِّفُهُ الفِكرُ
لَهُ مِثَنٌ تُفنِي الثَناءَ كَأَنَّما
بِهِ أَقسَمَت أَن لا يُؤَدَّى لَها شُكرُ
أَبا أَحمَدٍ ما الفَخرُ إِلاَّ لأَهلِهِ
وَمَا لاِمرِئٍ لَم يُمسِ مِن بُحتُرٍ فَخرُ
هُمُ النَّاسُ إِلاَّ أَنَّهُم مِن مَكارِمٍ
يُغَنِّي بِهِم حَضرٌ وَيَحدو بِهِم سَفرُ
بِمَن أَضرِبُ الأَمثالَ أَم مَن أَقيسُهُ