فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 4371

تغفو أساطير البطولة فوقه

فتطل من أفق الجهاد قوافلٌ

النور ملء شعابه والنار

ويهزها من مهدها التذكار

مضر يشدّ ركابها ونزار

وفي سياق الفخار بالبطولة وربط الماضي بالحاضر، ينعطف الشاعر إلى القدس، ليندد بالمستعمر الإنكليزي، ويقرنَه بالغزو الصليبي، ويصورَ ماألحقَ بالشعب العربي في فلسطين من أذى، فيقول (ص557- 559) :

والقدسُ ما للقدسِ يخترق الدِّمَا

أيُّ العصور هوى عليه وليس في

عهد الصليبيين لم يبرح له

وشراعُه الآثامُ والأوزار

جنبيه من أنيابه آثار

في مسمع الدنيا صدى دوار

صف الملوك فما استباح إباؤهم

ناموا على الحلم الأبي فنفّرت

صلبوا على جشع الحياة وفاءهم

وبكل كفٍّ غضة سكينة

شرف القتال ولا أهين جوار

منه الطيوف بُنَوّةٌ فجار

ومشواعلى أخشابه وأغاروا

وبكل عرق نابض مسمار

ثم يتحدث عن دعم الإنكليز لليهود وتشجيعهم على الهجرة إلى فلسطين وإقامة كيان لهم، ويندد بخيانة الإنكليز للعهود التي قطعوها للعرب، ثم يؤكد أهمية الحفاظ على الحق، ويحذّر من الضعف، فيقول (ص559- 560) :

مدّوا الأكف إلى شراذم أمة

ورمَوا بها البلدَ الحرامَ كما رمت

وبنوا لها وطنًا وعبق محمد

أين العهود البيض ترقب فجرَها

ولّت وفي حلق العروبة بُحَّةٌ

إن الضعيفَ على عريق فخارِه

ضجّت بنَتْنِ جسومِها الأمصار

بالجيفة الشطَّ الحرامَ بِحَارُ

وابن البتول بأفقه زخّار

بتلهُّفٍ صيّابةٌ أبرار

وعلى مراشفها العطاش غبار

حَمَلٌ يشدُّ بعنقه جزار

وواضح أن الشاعر يحذّر في البيت الأخير من خطورة الاستكانة والتواكل والنوم على المجد الغابر، لأن الحق لاتحميه إلا القوة، وصاحب الحق من غير قوة حمل ضعيف يقاد إلى حتفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت