فهرس الكتاب

الصفحة 4238 من 4371

ويستشهد في جبل النار بفلسطين المناضل سعيد العاص، وهو ابن حماه، مما يؤكد وحدة الشعب العربي، ووحدة النضال ضد المستعمر، أيًّا كان، وأينما كان، سوءا في سورية أم فلسطين، فهما بلد واحد، والشعب شعب واحد، وتقام له في دمشق وحماه حفلات التأبين، ويقف فيها عمر أبو ريشة ليرثيه بقصيدة مطولة عنوانها شهيد (1937) وفيها يقول (ص569- 571) :

ياشهيد الجهاد ياصرخة الهول

كلما لاح للكفاح صريخ

تحمل الحملة القوية والإيمان

فكأن الحياة لم تلق فيها

هبةً في يديك كانت ولما

إذا الخيل حمحمت في الساح

صحت لبيك ياصريخ الكفاح

أقوى في قلبك المفراح

مايروّي تعطش الملتاح

رامها المجد عفتها بسماح

ويذكر بوعود الحلفاء للعرب، ووقوف العرب إلى جانبهم في الحرب العالمية الأولى، وتقديم العون لهم، على أمل نيل الحرية والاستقلال، ثم يندّد بنكث الحلفاء لتلك الوعود، وما جرّ على العرب من احتلال أقطارهم، وسلبهم الحرية، يقول مخاطبًا سعيد العاص (ص 572- 574) :

أي فتى المجد، إنه العمر، يومٌ

إن من سامك المنون لقوم

خفروا ذمة العهود وصمُّوا

كم وعود معسولة سكبوها

فحشدنا لهم جيوش ولاء

وسفكنا الدم الزكي وزيّنّا

وأردنا الأسلاب منهم فكنا

لخسار وآخرٌ لرباح

لم يحيوا على الحجا والفلاح

الأذن عن صرخة الهضيم اللاحي

في فؤاد العروبة المسماح

ومددنا أكفنا للصفاح

جبين الرحى بغار النجاح

نحن أسلابهم ونحن الأضاحي

والشاعر لايضعف، ولا يدخل اليأس إلى قلبه، بل يظل متمسكًا بالحق، وهو يؤكد أن العرب لن يتخلوا عن فلسطين، حيث استشهد سعيد العاص في جبل النار، بل يؤكد أن مأساة فلسطين ستظل منارة تضيء للعرب طريق الكفاح، حيث يقول (ص 574-575) :

جبلَ النارِ لن ننام كما نمتَ

لك حبٌّ في قاسيونَ وصنينَ

أنت للعرب كالمنارة في الساحل

جريحَ العلى كسيحَ الطِّماح

وسَيْناء مالَهُ من براح

لاحت لأعين الملاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت