والشاعر يبدع في القصيدة نفسها تصوير الصراع بين العرب في فلسطين والعداة المحتلين، ويقدم لوحة فنية متميزة، إذ يصور جبل النار في فلسطين يهتز غضبًا من ظلام الطغاة، وتنطلق النسور العربية، تاركة فراخها، لتصارع قوى الظلام، ولكن هذه القوى تسلط نيرانها على النسور، فتحترق أجنحتها، وهي تنشب مخالبها في جسد الظالم، وتأبى إلا أن تسلم الروح وتروي الأرض بدمائها. يقول (ص 564- 568) :
ياظلام الأجيال قصَّ جناحيك
مرود كحّل الجفون الكسالى
فصحا من عليائه الجبل الهاجع
وتعالى صياحه يتوالى
تركت في الوكون أفراخها الزغب
وتبارت عصائبا فالفضا الرحب
غضب البغي فانبرى يحشد الهول
شقّ فكّي جهنمٍ فأسالت
فاقشعرت من وهجة القلل الصمّ
وتدجّى الدخان يحجب عين الشمس
فتهاوت تلك النسور وأزرت
تنشب المخلب المعقّف في البغي
ولسان اللهيب يلعب بالريش
غضبة للنسور لا النصر فيها
لم تُزَحْزَحْ تلك المخالب إلا
فتلاشى الدخان عن وَثَبَات البغي
وسرى الليل مالئًا جبل النار
يادماء النسور تجري سخاء
أنبتي العز سرحة يتفيا
أنت دمع السماء إن لهث الحقل
فهذي طلائع الإصباح
فأفاقت على السنا اللمّاح
واهتزّ مفعم الأتراح
فاشرأبت نسوره للصياح
وهبت على أزيز الرياح
بساط من مخلب وجناح
ويرنو إلى الأذى بارتياح
في الروابي لعابَها والبطاح
وأجّت شوامخ الأدواح
عن مأتم الثرى المستباح
بالمنايا على اللظى المجتاح
وتزجي المنقار في إلحاح
ويطوي الجراح فوق الجراح
بمتاح ولا الونى بمباح
بعدما جُرِّدَتْ من الأرواح
في بركة الدم النضاح
سكونًا لولا نشيد الأضاحي
بغرام البطولة الفضاح
بأظاليلها شتيت النواحي
وجفت سنابل وأقاحي