فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 4371

ثم يشيد بطهر الأرض المقدسة، ويستنكر تدنيسها بالعدوان، ويؤكد أن الحق لابد سينتصر، وأن الباطل سيدحر وينهزم، فيقول: (ص725- 528) :

أي فلسطين يا ابتسامة عيسى

ياتثني البراق في ليلة

لاتنامي خضيبة الحلم خوفا

إنّ للبيت ربّه فدعيه

لجراح الأذى على جثمانه

الإسراء والوحي ممسك بعنانه

من غريب الحمى ومن أعوانه

ربّ حاو رَدَاه في ثعبانه

ومما لاشك فيه أن الشاعر لايرفع دعوة التسليم حين يقول إن للبيت ربه فدعيه، بل يعبر عن ثقة بأن الباطل سينهزم من غير شك لأنه يحمل في داخله بذور فنائه بسبب اعتماده على الزيف والباطل، كالحاوي الذي يعتمد على الأفعى في كسب عيشه. - 5 - وأقيمت حفلة ثانية في دار الكتب الوطنية بحلب، عام 1947 في ذكرى جلاء المستعمر عن سورية، فيلقي عمر أبو ريشة قصيدة مطولة عنوانها:"عرس المجد" (1947) يفخر فيها بمجد العرب، ويعبر عن فرحة كبيرة بالاستقلال، يقول في مطلعها (ص 437) :

ياعروس المجد تيهي واسحبي

لن تري حفنة رمل فوقها

درج البغي عليها حقبة

في مغانينا ذيول الشهب

لم تعطر بدما حرّ أبي

وهوى دون بلوغ الأرب

ثم يخاطب في تضاعيف القصيدة القدس الشريف فيتغنّى بطهر أرضه ثم يؤكد أن المصاب في فلسطين قد وحّد العرب ولمَّ شملهم وأنهم جميعًا لن يتخلوا عن الحق، فيقول (ص447- 448) :

ياروابي القدس يامجلى السنا

دون عليائك في الرحب المدى

لمت الآلام منا شملنا

فإذا مصر أغاني جلّقٍ

ذهبت أعلامها خافقة

كلما انقضّ عليها عاصف

بورك الخطب فكم لف على

يارؤى عيسى على جفن النبي

صهلة الخيل ووهج القضب

ونمت مابيننا من نسب

وإذا بغداد نجوى يثرب

والتقى مشرقها بالمغرب

دفنته في ضلوع السحب

سهمه أشتات شعب مغضب

والشاعر بذلك يدل على رؤية تتمسك بالحق، وتثق بالمستقبل، وترى في المصيبة نفسها مايحقق الخلاص، ولكن من خلال وحدة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت