عندما اشتدت وطأة الوزير ابن النغرله على أهل غرناطة أنكر ابي إسحاق على باديس ابن حيوس اتخاذه وزيرًا يهوديًا. كما أنكر على أهل غرناطة انقيادهم لذلك الوزير ورغبة من ابن النغرله في إسكات أي صوت يوجه ضده طلب من باديس أن ينفي أبي اسحاق من غرناطة وأن يخرجه منها. فخرج إلى قريته المسماة ب (حصن العقاب) ومن ذلك يقول:
ألفت العُقاب حذاري العقاب
وعفت الموارد خوف الذئاب ...
وفي هذا المنفى أو في غرناطة نظم أبو إسحاق الالبيري قصيدته الشهيرة التي خاطب فيها صنهاجة وزعيمها باديس وحرضه على الفتك بابن النغرله وهي:
ألا قل لصنهاجة أجمعين
بدور الزمان وأسد العرين
لقد زل سيدكم زلةً
تقر بها أعين الشامتين
تغير كاتبه كافرًا
ولو شاء كان من المسلمين
معز اليهود به واتخوا
وتاهو وكانوا من الارذلين
ونالوا مناهم وجازوا المدى
فحان الهلاك وما يشعرون ...
إلى أن قال:
فلا ترضى فينا بأفعالهم
فأنت رهين بما يفعلون
وراقب إلهك في حزبه
فحزب الإله هم الغالبون ...
أما تأثير هذه القصيدة فيبدوا أنها لم تصل إلى باديس لأنه كان محتجبًا عن الناس. حيث كبر سنه، وهيأ له وزيره جميع الأمور التي تمكنه من الإنصراف عن الناس.
أما وإن كانت القصيدة قد وصلت إلى باديس، فهذا ما استبعده تمامًا وإن وصلته حقيقة فإنها لم تؤثر فيه. لأنه لم يثبت تاريخيًا أن باديس عمل شيئًا لكبح وزيره أو المتسلطين مثله.
أما صنهاجة فقد تأثرت بالقصيدة واشتهر الالبيري بها شهرة كبيرة.