أما تعلمُ أنَّ الدُّنيا دارُ فناءٍ ليس لها بقاءٌ، ليست بِدارِ القَرارِ، كُنْ في الدُّنيا كأنَّك غرِيبٌ أو كَعَابِرِ سَبِيلٍ؛ فأنَّها مَكَّارة غَدَّارة ليس لهَا الاعتبار، أين مَن كان مَعَكَ في السَّنَةِ الماضيَّةِ؟ أين مَن كان مَلَكَ الأرضيِنَ في الأدوارِ الخاليةِ؟ أفناهم مرورُ الزَّمانِ، وَدَوْرُ الدَّوَّارِ، فَلَمَّا جَاءَ أجلُهُم لم يستأخِروهُ ساعَةً، ولم يَستَقدِّمُوا جُزءًا مِن الأعصار، فَقَصِرِ الأمَلِ، واستعِد للأجلِ، وأطِعِ العليَّ الأجلَّ، واتبعِ النَّبيَّ الأكملِ، واعمل بِما في القولِ الفيصلِ، واطلبِ الوِقايةَ مِن عذابِ النَّار، فقد قَرُبَ يوم الحضورِ، يومٌ تَرْتَفِعُ فيه الأصواتُ بالويلِ والثُبورُ، يومٌ ينشر فيه ديوانُ المعاصِي ويخجلُ فيه العَاصي، يومٌ يفرُّ فيه المرءُ مِن أخيه وأمِّه وأبيهِ وَصَاحِبَتِه وبَنيهِ، لِكُلِ امرئٍ مِنهم شأنٌ يُّغنيه، يومٌ لا أنسابَ بينهم فِيه ولا يتساءلون، فمن ثقلتْ موازِينُهُ فأولئك هم المفلحون، ومَن خفتْ موازينه فأولئك الَّذين خَسروا في جهنَّم خالدون، يومٌ تظهرُ فيه القبائحِ كظهورِ الشَّمسِ على رابعةِ النَّهار.
اللَّهُمَّ يا حنَّانُ، يا منَّانُ؛ اغفر لنا ذنوبنا وتجاوز عن خطِيئاتنا إنَّك أنت الحليم الغفَّار، والحمدُ للهِ الرَّبِّ الحكيم.
أعوذُ بِاللهِ من الشَّيطانِ الرَّجِيم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} (1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) من سورة ص، الأيتان (65،66) .