فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 198

الحمدُ للهِ الذي بَسَطَ بِساطَ الفَضْلِ، فَخَلقَ الأَنهارَ، وَخَلَقَ ما فيهِ مَنَافعُ ومصَالحُ لِعِبادهِ مِن الأَحجارِ والأشجارِ، هو الذي دارَ بحُكْمِهِ الدُّوارُ، والطَّيرُ بصنعتِهِ طَارَ، فنحمدُهُ على هذه النِّعمِ الجَليلةِ السَّائِلةِ علينا في اللَّيلِ والنَّهارِ، ونَشْهَدُ أنَّهُ لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ له شَهادةً نَدخُلُ بِها دَارَ القَرَار، وَنشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ وَرَسُولُهُ النَّبيُّ المُخْتار.

أمَّا بَعْدُ:

إخواني وخُلاني؛ واحسرتاهُ على ما اكتَسَبنَا، وعلى ما تساهلنَا، ولم نخشَ عذابَ الملِكِ القهَّار، مَضَتِ الأيَّام الخالية واللَّيالي الماضِية، بِذُنُوبِنَا تَكَاسَلنا عَنِ الطَّاعات، وحَجمنا على المخالفاتِ، فَلولاَ عِبَاد رُكَّع، وَّصِبيان رُضُّع، وبهائِمُ رُتَّع؛ لغَضَبَ علينا ربُّنا المليكُ الجبَّارُ، ولولا حُرْمَةُ سيِّدُ مُضَرَ ونزارَ؛ لَمَا خَرجنَا من حُفْرَةِ النَّار.

هذا شهر مُباركٌ، اسمه مُباركٌ، ولَقَبُهُ مُبَارَكٌ، تُفاضُ فيهِ علينًا الأنوارُ، فَإنَّ شَهر رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ، فَفَضلُهُ على سَائِرِ الشُّهُورِ كَفَضِلهِ على ما سواهُ، وَشَهْرُ شعبانَ شهرُ نَبيَّنا، فَفَضلُهُ على سَائِرِ الشُّهُورِ كفَضْلِهِ عَلى غيرِهِ، وشهرُ رَجَبَ شَهْرُ هذه الأمَّةِ، فَفَضُله على باقي الشُّهورِ كَفَضْلِ هذه الأمَّةِ على أُمَمِ الأنبياءِ الكِبارِ.

فيا أيُّها الغريبُ المسكين، الكئيبُ الحزين؛ تُبْ إلى اللهِ ممَّا فَعَلتَ، وتَحسّرْ على ما فَاتَك واجتهدْ في العِبَادَةِ، وَفَرطْ في الضَّلاَلَة؛ لَعَلَّ اللهَ تَعَالى يرحَمُكَ، ويتجاوزُ عمَّا فَعَلتَ، إنَّه تعالى حَليمٌ غَفارٌ، وَعَلَيكَ بِالضَّربِ بِالسَّيفِ وإطعامِ الضَّيْفِ في الصَّيفِ، وتِلاَوةِ القرآنَ أناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت