أيُّها الغَافلُ؛ أما تتفكرُ في أحوالِ ما بعدكَ إذا قَبَضَ مَلَكُ الموتِ روحَكَ، فَعَجَّلَ مَن هو حَبِيبكَ في تدفِينكَ وكَفَّنَك، ومَن هو قَرِينكَ في الحياةِ أقبرَكَ، فإذا دَخلتَ بَيتَ الوَحشَةِ دَارَ الغُربَةِ، جَاءَكَ الملَكَ، وَسَألَ عَن رَبِّكَ، وَعن دِينكَ، وعن رَسولِكَ، وأجلسكَ، فإن أَجَبْتَهُ بِالصَّوابِ فَبشرى لَك، وإن كُنتَ تَرَدَّدتَّ بَطَشَكَ بَطشَةً وَعَذَّبَك، ثُمَّ بَعَثكَ اللهُ يَومَ القِيَامِ وَبحضرَتِه أحضرَكَ، فَسَأَل عن ذنوبِكَ وَحَاسَبكَ وعَرَضَ عَلَيكَ عيوبكَ ونَاقَشَكَ.
فاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ اتَّقوا اللهَ؛ فإنَّ يومَ الحِسَابِ: يوم شَدِيد مَن نَّجا من شدائِد دَخَلَ الجَنَّةَ، ومَن ابتلى بِهَا فإلى قعرِ الجحيمِ سَلَكَ، عَجَبًَا لك يَا مسكينُ تَعترِفُ بِالمَمَاتِ، وَتَتَيَقَّنُ بِزَوَالِ الحياة، ولا تَتَزوَّد لدَار الآخرةِ، ولا تَتَيقَّظ من نومِ الغفلةِ، مَا أغفلكَ صَرَفتَ الأيَّامَ القدِيمةَ في مُخَالفَةِ مولاَكَ الذي رَبَّاكَ فَعَليكَ أن لا تُضيِّع الأيَّامَ الجدِيدةَ، وتُبْ إلى اللهِ مِمَّا فَعَلتَ، وامتَثِلَ بِماهو لك جعلنا اللهُ وإيَّاكم ممن غفرتْ ذنوبُهُ وسترتْ عيوبُهُ، وأدخَلَنَا وإيَّاكُم في زمرةِ مَن اختارَ الطَّرِيق السَّوِيَّ وعليه سَلَكَ.
أعوذُ بِاللهِ السَّمِيع العليم من الشَّيطانِ الرَّجِيم: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) من سورة الانفطار، الآيات (2-8) .