الحمدُ للهِ الذي شَرَّفَ مِن بَيْنِ خَلقِه بَنِي أدمَ، وزيَّنَهم بحلي الكمالِ، وبَعَثَ مُنْهم رُسْلًا وأنبياءَ، واجْتَبَى مِنهم الأولياءَ والأَصْفِيَاءَ، وخَصَّهم بمزيدٍ الأفضال، أحمدُهُ حمدًا كَثيرًا وأشكرُهُ شُكْرًَا كبِيرًا في مُلَمَحَاتِ الأيَّامِ واللَّيَال، وأشهدُ أنَّه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريك له ولا ندَّ له، وهو ذو الكرمِ والجَلالِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صَاحب العزِ والأقبال، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ خيرِ صحبٍ وخيرِ آلٍ.
أمَّا بعدُ:
أيُّها النَّاس؛ اتَّقوا اللهَ وذروا ما اجترحتم في الأيامِ الماضيةِ، وحاسبوا نفوسَكم قَبْلَ أن تُحاسَبُوا في الأيام الباقيةِ؛ لعَل اللهَ يرحمُكم وينجيكم من أصحابِ الشِّمال؛ فإنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صورِكم، ولا إلى أموالكم، وإنَّما العِبرةُ عِنده لحِسنِ الأعمالِ، وعَلَيكم بالاحتياطِ في كَسْبِ الأموالِ فلا يَزُولُ قَدَمُ عَبدٍ حَتَّى يُسَألَ عن عُمْرِه فيما أفناه، وعن مَالِهِ من أينَ اكتسبِهِ؟ وفيما أنفقَهُ في الحرامِ والحَلاَلِ؟ ومَن جَمَعَ مالًا وَجَمَالًا؟ ولم يميزْ بَيْنَ مَا كَانَ حرامًا وبين ما كان حَلاَلاَ، لم ينفعْهُ جَمَالٌ وَلاَ مالٌ، وَقَد وَرَدَ في الخَبَرِ عَن سَيِّدِ البَشَرِ أنَّ: (مَنْ أكلَ لُقْمَةً مِن حَرَامٍ لَّم تُقُبَلْ له صلاةٌ أربعينَ صَبَاحًا، وَّوَقَعَ في النَّكَال) (1) .
(1) لم أقف عليه.