وقولوا باسطين أكف السؤال إلى مَن إليه الرَّجعةِ: اللَّهُمَّ يا رحمنُ، يا منَّان؛ اغفر لنا وسامحنا، ونجِّنا من شدائِد الدُّنيا، ومصائبِ العُقْبَى، ومَكارِهِ البرزخِ الكبرى، واجعل صالحِ أعمالنا لنا عدةً.
أعوذُ بِاللهِ السَّميعِ العليمِ من الشَّيطانِ الرَّجيمِ: {قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} (1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ جليلِ الصِّفاتِ، رفيعِ الذَّاتِ، كبيرِ الشَّأن الذي خَلَقَ الخَلْقَ على أصنافٍ شَتْى، وَجَعلَ أشرفها الإنسانُ، فسبحانَهُ من إلهٍ عَجزتِ العقولِ عن إدراكِ كُنْهِهِ، وتحيرَّتِ النُّفُوسُ في دَرْكِ سِرِّهِ، {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (2) .
أشهد أنه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ له، تَفَرَّدَ بتدبيرِ الخَلْقِ عَوْدًَا أو بَدْءًَا من غيرِ أنصارٍ وأعوان، وأشهدُ أن سيِّدَنا ومولانا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صاحبُ الآياتِ والفرقانِ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِهِ، ومَن سَلَكَ سبيلَهم ما دارَ القمرانِ.
أمَّا بَعْدُ:
أيُّها الإخوانُ والخلاَّنُ، ومعاشرَ الحضَّارِ من الإنسِ والجانِّ؛ تدبَّروا في آيات الله وعظمتِهِ، وتفكروا في صفاتِ الله وقدرتِهِ، ولا تفكروا في الله، كذا أمرنا خاتمُ أَنبياءِ الزَّمانِ، فمَن تَفَكَرَ في خلقِهِ وصفاتِهِ ظَهْرَتْ له ينابيعُ الحكمةُ، وفاضتْ عليه بحارُ اللُّطْفِ والامتنان، ومَن قَصَدَ دُخُولَ لُجَّةِ أسرارِ ذَاتِه غَرِقَ في الطُّغيان.
(1) من سورة عبس، الآيات (17-22) .
(2) من سورة الرحمن، الآية (29) .