والحمدُ لِلّهِ الرَّبِ الرَّحيم، أعوذُ بالله مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجيم: {حم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} (1) .
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ لِلّهِ الذي دَلَّتْ كُلُّ ذَرَّةٍ على قُدْرَتِهِ القديمةِ، وَشهِدتْ كُلُّ نَمْلَةٍ بِصنعتِهِ الحَكيمة، أمَرَ الشَّمسَ فتَطْلُعُ وتَغِيبُ، وأنْبَتَ في الأرضِ من كُلِّ زوجٍ بهيجٍ تبصرةً وَذِكرى لِكُلِّ عبدٍ مُّنِيب.
نَحمدهُ سبحانَهُ وتعالى مَا أحْلَمَهُ كيف يَعصِيهِ الخلقُ وَهُوَ لا يقُصُرُ في التَّربيب؟! وأشكرُهُ شكرًا كيف يَطَّلعُ على ذُنُوبِ الخلقِ ويَحْلُمُ؟! وهو من حبل الوريد قريب،؟
نشهدُ أنَّهُ لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريك له يَسْمَعُ دعاءَ الدَّاعِ إذا دَعَاهُ ويجيبُ، وَنَشهدُ أنَّ سيِّدَنا مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ يشفعُ ذُنُوبنا، وَهُوَ في حَقِّنا طِبيبٌ.
أمَّا بعدُ:
أيُّها النَّاسُ يأتي عَليكم شهرٌ، وَّيذهبُ شهرٌ، وَّهذا مِن عَلاماتِ الرَّحيل والسَّفَر، وهَا قد أذِن منكم في الرَّحيل الصَّفَرِ، وأَذَنَكم بِقُرْبِ الرَّحيلِ والسَّفر، وَسَيظِلُّكُم شَهْرُ ربيعِ الأوَّلِ شَهرٌ وُلِدَ فيهِ سَيِّدُنا محمَّدٌ الشَّفيعُ الحَبِيبُ.
(1) من سورة غافر، الآيات (1-3) .