أما تعلم أنَّ اللهَ قد أحسنَ إليكَ حيث لم يمنعكَ الرِّزقَ مَعَ عِصيَانِكَ، ولو بَطشَكَ وأخذَكَ من يَفُكُّكَ فإليهِ تبتَّلْ، أوصِيكَ بِتَقوىَ اللهِ، واجتنابِ المعَاصي، وإقامةِ الصلاةِ؛ فمنِ اتَّقى وأقَامَ الصَّلاةَ أخَذَ بِالحَظِّ الوافِرِ وَكَمَّلَ، ولا تؤخِرِ الصَّلاةَ عن أوقاتِها، فَقَدْ سُئِلَ إبليسُ عن ضَجِيعِهِ، قال: السَّكَرَان، وعن أعَزِّ النَّاسِ إليهِ، قَالَ: من يَسُبُّ أبا بكرٍ وَعمرَ، وعن أنيسِهِ، قال: الشَّاعِرُ وعن رَسوِلهِ، قَالَ: السَّاحِر، وعن قرَّةِ عَينيهِ، قال: الذي يحلِفُ بِالطلاَقِ وإن كانا صَادقًا، وَعن حبيبه، قال: تاركُ الصَّلاة، وعن جَليسِهِ، قال: الذي أخَّرَ الصَّلاةَ وبأمورِ الدَّنيا اشتغل.
وعليكم باهتمِامِ حضورِ الجمعِ والجماعةِ فمن شَذَّ عَنِ الجَمَاعَةِ، شَذَّ في الضَّلاَلةِ، وَوَقَع في الزَّلَل وعليكم بالتَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، واجِتنَابِ البِدعَةِ، فمن ابتَدَعَ فَقَدْ ضلَّ وأضَلَّ.
وإيَّاكُم ثُمَّ إيَّاكم من إحداثِ شيءٍ في الدِّين، فمن أَحْدَثَ فيه ما ليس منه حَبِطَ عنه ثوابُ صالح العَمَل.
أعوذُ بِالله السَّمِيع العَلِيم من الشَّيطانِ الرَّجِيم: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ، وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ، إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} (1) ، بَارك اللهُ لَنَا ولكم في الكَلامِ الأكمَل، ونفعنا وإيَّاكُم بِالآياتِ والذِّكرِ الأفضلِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) من سورة الطارق، الآيات (10-14) .