بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي هدانا بإرسالِ الرُّسلِ، وإنزالِ كتُبُهِ العليَّةِ، وبَيَّنَ لنا الحلالَ والحرامَ، وأوضحَ السُّبلَ المرضيَّة، أشهدُ أنَّهُ لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ له، وأنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صاحبِ الفضائل الجليَّةِ والخفيَّةِ صلَّى اللهِ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ وأتباعِهِ صلاةً دائمةً بعدد السَّماوات والأرضِ والمخلوقاتِ السنيَّة.
وبعد:
فيقولُ الرَّاجي عفو ربِّه القويّ أبو الحسنات محمدٌ عبدَ الحيّ اللَّكْنَوِيُّ، تجاوزَ اللهُ عن ذنبِه الجليِّ والخفيّ ابنَ بحرِ العلومِ مخزن الفهوم (1) ، صاحبِ التَّحقيقاتِ الشَّامخة والتَّدقيقاتِ الرَّاسخةِ مولانا الحافظِ الحاجِ محمدٍ عبدِ الحليم أدخلَه اللهُ دارَ النعيم.
هذه مجموعةُ نفيسةٌ جامعةٌ لخطبِ جُمُعَ السَّنَةِ والأَعيادِ وغيرها، ألَّفتُها لِمَا رأيتُ أكثرَ الخطباءِ يومَ الجُمُعة (2) ِ وغيرَها جاهلينَ غيرَ قادرينَ على جَمْعِ كلماتٍ عربيةٍ، ومِن ثُمَّ تَرى:
بَعضَهم يَخْطُبونَ باللِّسانِ الفارسيةِ والهنديةِ.
وبعضَهم يخلِطونَ اللِّسان العربيةَ باللِّسان العجميةَ غافلينَ عن أنَّه خلافُ السُّنَةِ والطَّريقةِ المرضيَّة، كما أوضحتُهُ في رسالتي (( آكام النَّفائس في أداء الأذكار بلسان الفارس ) ).
(1) قال ابن منظور: الفهم: معرفة الشيء بالقلب، فهمه فهمًا وفهمًا وفهامه علمه. (( لسان العرب ) ) (5: 3481) .
(2) الجمعة: بسكون الميم وضمها يوم العروبة، يجمع على جُمُعات وجُمَع. (( مختار الصحاح ) ) (ص110) .