فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 198

والحمدُ للّهِ رَبِّ العالمينَ أَعوذُ بِاللّهِ مِن الشِّيطانِ الرَّجيم: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} (1) .

بسم اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ للّهِ الذي نَزَّلَ علينا الكتابِ، وَجَعَلَ لنا طرُقَ الهِدَايةِ والأسبابِ، نحمدُهُ على أن جعلَ النَّطفة علقَةً، فخلق العَلقةَ مُضْغَةً، فَخَلَق المُضْغَةَ عظامًا، وجَعَل أَصلَها التُّرابَ، سبحانه ما أعظم شأنه خَلَقَ من ذَكَرٍ وانثى، وجَعَلَهُ شعوبًا وقبائل ... َ فمنهم العصاة، ومنهم أولوا الألباب.

نشكرُهُ على أن أرسَل إلينا نبيًَّا وجيهًا في الدُّنيا والآخرة، شَفيعًا لأهل الكبائرِ في الآخرة، وانتخبَهُ حقَّ الانتخابِ.

ونشهد أنَّه لا إلهِ إلاَّ هو وحدَهُ لاَ شَرِيكَ له العَزِيزُ الوهَّاب، وَنَشهدُ أنَّ سيّدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ المؤيَّدِ بالحججِ القَاطِعَةِ، والبراهين السَّاطعة، وفصلِ الخطابِ.

أمَّا بعد:

أيُّها النَّاسُ انظروا إلى بدائع صُنْعَةِ ربِّكم، وعجائبِ حِكْمَةِ مولاكم، كيف خَلَقَكُم مِن ذَكَرٍ وانثى، ثمَّ جَعَلَ شُعوبًا وقَبائِل شتّى، وَبَعَثَ عَلَيكم رسُلًا وأنبِياء واجتبى منكم الأصفياء والأحباب، وسَهَّلَ لَكُم طريقَ النَّجاةِ والفَلاَح، وَيَسَّرَ سَبِيلَ الهدايةِ للنُّفُوسِ والأرواح، وَبَيَّنَ الحَلال والحرام، وأوضح مشتبهات الأحكام، وَحَدَّ لكم حدودَ فَمَن تعدى حدود اللّهِ فأولئِك مِن أهلِ العذاب.

(1) من سورة عبس، الآيات (17-22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت