اتركوا الذُّنُوبَ بأسرها، وتوبوا من الصَّغَائرِ والكبائرِ بكلِّها، فإنَّ المسلمَ مَن سَلِمَ المسلمونَ من لسانِهِ ويدِهِ، والمجاهدُ مَن جَاهَدَ نَفسَهُ، والمهاجرُ مَن هاجر ما نهى اللهُ ورسولُهُ، وتذكرَ حسابَ يوم الحِسابِ.
وإيِّاكم ثُمَّ إيِّاكم أن تقعوا في الغيبةِ، فإنَّها أشدُ من الزِّنا، وانصروا إخوانكم، فإنَّ السَّاكتَ شريكُ المغتابِ، قال النَّبيُّ صَلَّى اللّهُ عَليه وَعلى آلهِ وَسَلَّم: (مَنْ ذَبَّ عن لَحْمِ أَخِيهِ كَانَ حَقًَّا على اللهِ أنْ يُّعتِقَهُ مِنَ النَّارِ) (1) ، فَمَنْ اغتابَ أو سَمِعَهَا بُعثَ يَومَ القيامةِ مُهانًا مَّخذولًا محاطًا مسؤولًا، وكانَ مآبه شرَّ مآب.
اللَّهم يا مالكَ الرِّقاب، ويا مُفَتحَ الأبواب، نحنُ العُصاةُ المجرمون ظلمنا أنفسُنا واعترفنا بذنوبنا فلا تناقشنا في الحساب.
والحمدُ للهِ العليِّ العظيمِ أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم: {حم، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} (2) .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي خَلَقَ الإنسانَ مِن طين، وَجَعَلَهُ نُطفةً في قرارٍ مَّكين، وَجَعَلَ النُّطفَة عَلَقةً، فَخَلَقَ العَلَقَة مَضغَةً، فَجَعَلَ المضُغَةَ عِظامًا، وَشَكَّلَهَا بِالشَّكلِ الحَسِينِ، وَفَضَّلَهُ على سائرِ مخلوقَاتِهِ، وَشَرَّفَه بِكرِيمِ خطابِه، فَتَبَاركَ اللّهُ أحسنُ الخالقين.
نحمدُهُ حمدًا كثيرًا، ونشكرُهُ شكرًا جميلًا، ونستغفرُهُ، ونتوبُ إليَهِ توبةً تنجِيَّنا من العذابِ المهين.
(1) رواه أحمد في مسند القبائل برقم (26327، 26328) .
(2) من سورة غافر، الآيات (1-3)