فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 198

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ الذي هَدَى عِبَادَه إلى طريقِ الهِدَايةِ، وفَتَحَ الأبوابَ فأرَسَلَ رُسُلًا وأنبياءَ مُبشرينَ وَمُنذِرِينَ، وإلى طَرِيقِ الحَقِّ دَاعِينَ، وخَلَقَ أُوْلِي الألبابِ، واصطفَى من الأنبياءِ نَبيِّنَا خَاتِم الرُّسُلِ فَمَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ بَعدَهُ فَهُوَ الكَذَّابُ، وجَعَلَهُ أفضَلَ المخلوقاتِ، ولم يَخُلقْ مِثلَه مُنذُ كَانَ الزَّمَنُ ولا يخلُقُ إلى يَومِ الحِسَاب، واجتبى لهُ الرُّفقَاءَ والوُزراءَ والنُّجَبَاءَ والخُلفاءَ والأصحابَ، نحمدُهُ حَمدًا ينجينا مِنَ العَذَابِ، وَنَشكُرُهُ شُكرًا يُسَهِّلُ لَنَا الحِسَابَ.

ونشهدُ أنَّه لا إله إلا هُو وحدَهُ لا شريك له، الملِكُ الوهاب، وَنَشُهَدُ أنَّ سيِّدَنا مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أُوتِيَ فَصْلَ الخِطابِ.

أمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ؛ اعلموا أنَّ مَلَكَ الموتِ ينتظركُم، مَا مِن يَّومٍ وَليلةٍ إلا وهو يتَصَفَّحُ فيهِ وجُوهَكُم، فإذا جاءَ أجلكم أماتكم، ولا تظنُّوا أنُّكم لا تموتُون، ولا تتوهَّمُوا أنَّكُم تَدُومُون، ولو كان هذا لأحَدٍ لكان لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلى آله وَسَلَّمَ، وقَد قَالَ الله تعالى: {إنَّكَ مَيِّت وإنَّهُم مَيِّتون} ، فَكُلُّ مَن على بِسَاطِ الأرضِ سَيُدْفَنُ في التُّرابِ، مِنها خَلَقَكُم وفيها يعيدُكُم ومنها يُخرجُكُم للحِسَاب، ولا تَغَرُّوا بِالدُّنيا الدَّنيَّةِ؛ فَظَاهِرُهَا زَينٌ وَبَاطِنُها شَينٌ، دَارُ المحنِ والفِتَنِ والأنصَابِ، كَعَجُوزٍ تَزَيَّنت بِالحُلِيِّ يَفُتَتنُ بها أهلُ الشبابِ مَن اغترَّ بِحُسْنِها وأطال أمله ونَسِي أجلَهُ وَصَار من طُلابِها فهو من الكِلاَبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت