تَفَكَّروا في الأخبار، وانظُرُوا أخبار الأخيار، كَيفَ يَذهَبُونَ إلى دَارِ الآخِرةِ، فريقًا بعدَ فَرِيق، وَكُلُّ مَن خُلِقَ سَالِك على هذا الطَّريقِ، فما بَعْدَهُ إلا الألم والثَّوَابِ، ففي مِثلِ هذا الشَّهرِ قَتَلَ أبواللؤلؤ سيِّدَنا عمرَ بن الخَطابِ الذي كانَ رأْيُهُ مُوافقًا للوحي والكِتابِ، كَانَ صَحَابيًَّا جَليلَ القَدرِ، عَظيمَ الشَّأن، فَخِيم القَدرِ، جَليَّ البُرهانِ، لَمَّا وُلِيَّ الخِلاَفَةَ بَكى بُكَاءً شَدِيدًا ذَاكِرًا حِسَابًا ووَعِيدًا، لم يَسلُك طريقًا إلاَّ فَرَّ مِنهُ الشَّيطَانُ، ولم يرَ أمرًا إلا نَزَلَ بِه مَلكُ الرَّحمنَ فَتَزَلزَلتِ الأرضُ لمِوتِهِ، وَتحسَّرَ الإنسُ وَالجِنُّ بِفَوتِه، إلاَّ الكَافِرُ المرتابُ.
وفي مِثلِ هذا الشَّهرِ قُتِلَ سيِّدُنا عثمانُ بنُ عفانَ، سيِّدُ أربابِ الحَيَاءِ الذي من الإيمانِ، فَوَقعتِ الزَّلزَلةُ في أمرِ الخِلاَفَةِ، وفُتح بِشَهَادَتِهِ البَابُ.
وفي مثِلِ هذا الشَّهرِ تُوُفِّي سيِّدُنا سعدُ بنِ مَعَاذٍ، نَزَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلى آله وَسَلَّمَ في قَبرِهِ وسَمَّاهُ العَبدَ الصَّالحِ، ومَعَ ذلِكِ قَد ضُمَّ في القَبرِ ضَمَّةً تَفَرَّقَتْ بِها أضلاعُهُ، وضُغِطَ ضغطةً انكسَرَتُ بها أعضَاؤه، وقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وعَلى آله وسَلَّمَ: (لَوْ نجَا أحَدٌ مِن ضَغطَةِ القَبرِ لَنَجَا سَعدُ بنُ مَعَاذٍ) (1) .
(1) رواه ابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان (7: 375) برقم (3112) . والطبراني في الكبير (12: 232) برقم (12975) ، وفي الأوسط (2: 93) برقم (1181) . وأحمد في مسنده (6: 55) برقم (24328) . وإسحاق بن راهويه في مسنده (2: 532) برقم (1114) . والجعد في مسنده (ص233) برقم (1548) . وفي فضائل الصحابة (2: 824) برقم (1501) . وبغية الباحث بزوائد مسند الحارث (1: 377) برقم (279) .