ووردَ في روايةِ ابن عَسَاكرَ عن عائشةَ، قالت: (لم يَكُنْ رسولُ اللهِ في شهرٍ أَكَثَرَ صيامًا مِنْهُ في شَعْبَانَ؛ لأنه تُنْسَخُ فِيهِ أَرْوَاحُ الأحياءِ في الأَمواتِ) .
إخواني وخُلاني هذِه ليلةٌ يخرجُ فيها اسم مَن يَموتُ في هذه السَّنةِ، فما أدراكم، وما أدرانا لَعَلَّ أسماءنا تَخْرُجُ في الموتى، ونحنُ في غَفلةٍ عَظِمةٍ، كالفَصِيلِ (1) والعجِيلِ (2) ، فَتوبوا إلى اللهِ تعالى وكونوا كَعَابرِ سَبِيلٍ، وأقصروا الأملَ، وانتظروا والأجلَ، واجتَهِدُوا في العِبَادةِ؛ لتكونَ زادًا للرَّحيلِ، وتذَكروا ما حالُكُم إذ تَركَكُم أحبابُكم، وهَجَرَكُم أصحابُكُم، ودَفَنُكم الأَغيارُ والأجانبُ، وحَضَرَكم الأعزَّةُ والأقاربُ، وسارعوا إلى تغييبكم في اللَّحدِ، كأنَّه لم تكنْ بينكم وبينَهم مَّودَّةً، وألقوا عليكُم التُّرابَ، كأنَّه لم تكنْ بينَكم وبينَهم ألفةٌ فعند ذلك تتحسرونَ، وما ينفعُكم التَّحسرُ، وتتذكَّرونَ وما يفيدُكُم التَّذكرُ، فأن كُنْتُم قد أحسنتُم، فطوبى لكُم، وإن كُنتُم قد أسأتُم فيا أسفى على أنفسكم من حِرمان العطاءِ الجزِيلِ.
اللَّهمَّ إنَّا عِبَادُكَ المُجرِمونَ، زادُ طاعاتِنا قليلٌ؛ فارحمنا رحمةً في القبرِ وبَعْدَ الحشرِ، واصفحْ الصَّفحَ الجميلَ.
أعوذُ بِاللهِ مِن الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ: {حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ، إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} (3) .
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) الفصيل: ولد الناقة إذا فُصِلَ عن أمِّه، والجمع فصلانٌ وفصالٌ. (( مختار الصحاح ) ) (ص505) .
(2) قال الرزاي في (( مختار الصحاح ) ) (ص415) : العجل: ولد البقرة، والجمع عجاجيل، والأنثى عجله.
(3) من سورة الدخان، الآيات (1-4) .