فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 198

والحمدُ لِلّهِ الرَّبِ الحليم أعوذُ بِاللهِ من الشَّيطانِ الرَّجيمُ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ} (1) .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لِلّهِ الجليلِ الأكبرِ، لا رادَّ لِمَا قضاهُ، ولا دافِعَ لما قَدَرَ، نَحْمَدُهُ على أن كمَّلنَا خَلْقًا، وفَضَّلَنَا خُلْقًَا، مِن نُّطفةٍ خَلَقَنَا فقدرنا، ثُمَّ السَّبِيلِ يَسَّرَنا، وبأَحْسَنِ الصُّورِ صَوَّر.

نَشْكُرُهُ على أن بعثَ عَلينَا نبِيَّنا، هو سيَّدُ الأنبياءِ والمرسلينَ، فأخرجَنا مِن حُفرَةِ الهالكين وطهَّرَ، نَشْهَدُ أنَّه لا إله إلاَّ هو وحدَهُ لا شريكَ له، صَاحبُ القوى والقدر، ونَشْهَدُ أنَّ سيّدَنَا ومولانا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صاحبُ الجاه والقدر الأبهرِ صَلَّى اللّهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ ما دامتِ السَّماواتُ والأرضُ، ودارتِ الشَّمسُ والقمرُ.

أمَّا بَعْدُ:

معاشر الحاضرين تيقَّظوا من سِنْةِ الغفلةِ، واعتبروا بمجيء الشَّهْرِ بَعْدَ الشَّهرِ، قَدِ انقضي شَهْرُ الله المحرم، وجاء شهر صَفَر، وَهَل هذا إلاَّ علامات الرَّحيلِ والسفَر؟ أفَلاَ تتدبرون أنَّ الدُّنيا زائلةٌ، والأخرى دائمةٌن والحياةُ فانيةٌ، والقيامةُ قائمةٌ، وكُلُّ مَن فيها على جناحِ السَّفرِ، فطوبى لِمَن تَزَوَّدَ مِن دُنياهُ لآخرتِهِ، ومِنْ حياتِهِ لموتِهِ، ومِن شبابِهِ لهرمِهِ، ومِن صحتِهِ لسقمِهِ، وبشرى له يوم المحشر.

(1) من سورة الفجر، الآيات (6-8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت