والمرجو من النَّاظرين الكرامِ أن لا يتتبعوا عوراتي، وأن يستروا على زلاتي، فرحم الله امرءًا نظرَ فيها بنظر اللطفِ والكرمِ وعفا عن زلةِ القدمِ، أو طغيان القلم، فأني لستُ ممن يدَّعي العصمةَ من كلِّ خطأٍ وزلةٍ، ولا ممن يَنْسِبُ إلى نفسِهِ الفصاحةَ والبراعةَ، أو البلاغةَ والمهارةَ، {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي} (1) ، وهذا أوانُ الشروعِ في الجُمَعِ والتَّرصيفِ متوكلًا على مَن منه الهدايةَُ، وإليه النَّهايةُ، وبه الاعتماد في كلِّ تصنيفٍ .
الخُطْبَةُ الأَولى للجُمُعَةِ الأولَى مِنَ المُحَرَّم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لِلّهِ الذَّي لا تصلُ إلى دركِ حقيقتِهِ الأفهام، ولا تُدرِكُ كُنْهَهُ الُعُقولُ والأوهامُ، نحمدُهُ حمدًا كثيرًا على حلمِهِ بعد علمِهِ، وهو العليمُ العلاَّمُ، وَنَشُكُرهُ عَلى عَفُوِه بعدَ قُدُرِتِهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الانتقَامِ، فَسُبحَانَه ما أعُظَمَ شَأنَه نَشْهَدُ أنَّه لا إله إلا هُوَ وَحدَهُ لا شريك لَهُ يُدَبِّرُ الأمرَ يينَ السَّماواتِ والأرضين، وَهُوَ مُتَفَرِد في تدبيرِهِ لا نظيرَ له في العالمين، يُنَزِلُ الغيثَ وَيَعُلَمُ ما في الأرحامِ.
وَنَشُهَدُ أنَّ سيِّدَنَا ومولانا محمَّدًا عَبُدُه ورَسُولُهُ الَّذِي بَيَّنَ لَنَا الحَلاَلَ وَالحُرَام، وأوضحَ مشتبِهاتِ الأحكام.
أمّا بعد:
(1) من سورة يوسف، الآية (53) .