بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ خَالِقِ الإنسِ والجانِّ الحليمِ الغفورِ لأهلِ العصيانِ، نحمدُهُ حمدًا كثيرًا على أن أوصلَ إلينا شهرَ شعبانَ، ونشكرُهُ شكرًا جَميلًا على أن بشَّرَنا بِقربِ رَمَضانَ، أشهدُ أن لاَّ إله إلاَّ هو وحدَهُ لا شريكَ له، خَلَقَ الخَلقَ وعلَّمَهُ البَيانَ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ شهادةً ندخُلُ بها الجِنانَ.
أمَّا بَعْدُ:
إخواني وخُلاَّني؛ قد مضتِ الأيامُ الماضيةِ، وَخلت اللَّيالي الخَاليَةِ، وأنتُم مُنْهَمِكُون في الغفلاتِ، ومُتَدَنِسُونَ بالعِصيَان، فيالَهُ من حَسْرَةٍ ونقصان، وها قد جاءَكُم شهرٌ مباركٌ قد أحبَّهُ حَبِيبُ الرَّبِ تَعالى وتَبَاركَ يُدْعَى بِشعبان.
َ شَهْرٌ تُغْفُرُ فيهِ الذُّنُوبُ، وتسترُ فيهِ العيوبُ لأصحابِ النِّيرانِ. شهرٌ عظِيمٌ، فَضْلُهُ بَلِيغٌ مَّدحُهُ بشيرٍ بِمجيء رَمَضانَ، شهرُ الصَدَقَةِ، والمغفرةِ، وتكثيرِ الخيراتِ، وتلاوةِ القرآن، وَقَد وَرَدَ في الحديثِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسَلَّمَ أنَّهُ، قال: (شَهْرُ رَجَب شَهْرٌ أُمُتِي فَفَضْلُهُ على سَائِرِ الشُّهُورِ كَفضَلِ أُمَّتِي على سائِرِ الأُممِ، وَشَهرُ رَمَضَانَ، شَهرُ اللهِ، فَفَضلُهُ على سَائِرِ الشُّهُورِ، كَفَضِلِهِ على مَن سِواهُ، وَشَهرُ شَعبَانَ شهري، فَفَضلُهُ على سائِرِ الشُّهورِ كفَضلي على مَن سِواي من المَلَكِ والبَشَرِ والجَانِّ) .
فيا أيُّها الغَرِيبُ المسكين، الكئيبُ الحَزِينُ؛ اغتَنِم هذا الشهر الشَّرِيفَ، وتُبْ فيهِ مِنَ المعَاصِي، فكم قُبِلَتْ فيه توبةُ العَاصي، وَطَيِّبْ نَفسكَ لِصومِ رَمَضان، أما تعلمُ أنَّ الدُّنيا دارُ فَنَاءٍ ليس لها بقاءٌ فإن كُنت تَظُنُّ أنَّ لها بقاءً فما هذِهِ الغفلةُ، وإن كُنتَ تَظُنُّ أنَّ لها فناءً فَمَا هذِهِ الجرأةُ.