بِاللهِ عَليكُم لا تضيعوا أعماركُم، ولا تُبطِلُوا أعمالَكم؛ فإنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُورِكم ولا إلى أموالكُم، وإنَّما ينظُرُ إلى أعمالِكم وأفعالِكم، فَيتَقَبَّلُ مِنها ما كَانَ له، ويَرُدُّ ما كَانَ لغيرِهِ ودَخَلَ فيهِ الرِياءُ والسُّمعَةِ، ألا إنَّ بقاءَ الدُّنيا ليس له قَرارٌ ولا له اعتبارٌ، وإن طَالَ العمرُ والمدَّة. ألا إنَّ أحسَنَكُم أطولُكُم أعمارًا وأحسنُكم أعمالًا، وأشقاكُم أطولُكُم أعمارًا وأخبَثُكُم أفعالًا وهو الَّذي يناقشُ في الحِسَابِ وَيُلقى في أصنافِ الألمِ والشِّدَّة.
اللّهُمَّ يَا رحمنُ، يَا منَّانُ، يا ذا اللُّطفِ وَالعِزَّة؛ اغفرْ لنا ذُنُوبَنَا، واستُرْ عُيُوبَنَا، ونَجِّنَا من كُلِّ همٍ وغمٍّ وذِلةٍ، وَتَقَبَلْ عِبَادَاتِنا واجعلها لِلِقَائِك عُدَّةً، آمين يا أرحَمَ الرَّاحِمين.
وَالحمدُ لِلّهِ الرَّبِّ العظِيم، أعوذُ بِاللهِ من الشَّيطانِ الرَّجِيم: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ، كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ، فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً، كَلا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ، كَلا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} (1) .
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) من سورة المدثر، الآيات (49-55) .