فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 198

إخواني وخُلاني من الإنسِ وَالجِنَّه؛ تَذَكَّروا نِعَمَ اللهِ عليكم من حِينَ كُنتمُ في الأرحامِ أجنَّةً، فألبَسَكُم لِبَاسَ الوجودِ، وخَلَعَ عليكم خِلعةَ القدرة، ورَبَّاكُم مِن عهدِ صِبَاكُم، وأفَاضَ عَلَيكُم سِجَالَ المِنَّة، وأدَارَ عَلَيكُم السِّنينَ والشُّهورَ، وَخَصَّ بعضَها بالقدْرِ والعزَّة، مِنَّةً عليكُم لتقبلَ طاعاتُكم، وتُجابَ دعواتُكم، وتُكسَّل عِبَاداتُكم فَتَفُوزُوا بِدارِ السَّلامِ والجنَّةِ، ألا قد مَضَى شهرُ شَوَّال أولُ أشهرُ حجِّ كعبةِ الرَّبِّ المتعالِ، وأظلَّكُمُ ذُو القَعْدَةِ، أوَّلُ الأشهُرِ الحُرُمِ المتوالية، وَهي: رَجَبُ الفردُ، وذو القعدةِ، وذُو الحجَّةِ، والمحُرَّمُ ذُو الفَضلِ، والرُّتبة، وهو الشَّهرُ الذي اعتمرَ فيه النَّبي صَلَّى عليهِ وعلى آله وَسَلم مرَّةً بعد مرَّةٍ، فعليكم أن تستقبلوه بالاحترام، وتَجنَّبوا فيهِ الآثام وجَاهِدُوا في طاعةِ المولى المِنْعَام؛ ليكونَ لكم يومَ القيامة عُدَّةً، وتَحصُلَ لكمُ النَّجَاةُ من العَذَابِ والشِّدَّةِ في يومٍ عَبوسٍ قمطريرٍ (1) طويلِ المدَّةِ، فمن اجتهدَ في هذا الشَّهرِ في العِبَاداتِ والرِّياضَيات، واجتَنَبَ السَّيئاتِ وَالخَطِيئات فَاز بِأعلى الدَّرجَةِ وأبهى الرُّتبة، ومَن تَكَاسَل فيهِ عن الطَّاعَات، وانهمك في قضاءِ الشَّهَوَات، نَالَ الحَسْرَةَ والشِّدَّةِ.

(1) يوم قمطرير: أي شديد. (( مختار الصحاح ) ) (ص551) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت