فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 198

يَا أيُّها النَّاسُ؛ مَضى ما مضى، فَاتركُوا فيما يأتي الدَّعوى، واستغفروا اللهَ مِمَّا مَضى، واغتنموا شبَابَكُم قبل هرمِكُم، وحَياتِكُم قَبلَ موتِكُم، وعَافِيتكم قَبلَ مَرَضِكُم، وغنَاكُم قبل فقرِكُم، وليُحَاسِبْ كلُّ امرئٍ نفسَه إذا أصبحَ وَأمسىَ، وَتَفَكَّروا فيما يَمرُّ عليكم عِند الموتِ، وَبعدَهُ مِنَ الكُرُوبِ والأهوالِ الكُبْرَى كَيفَ بِكُم إذا أُلْقِى عَلَيكُم التُّرابُ، وَوَلى عنكم كُلُّ بَعِيدٍ وأدنىَ، فبَقِتُم في بيتِ الوحشَةِ مُتَفَرِّديِنَ مُتَحيِرينَ مُنتَحسِين، باكِين على مَا صَدَرَ وما مَضى، وابتُلِيتم بِسُؤالِ النَّكِيرين وَالضَّغطَةِ التَّي تَتكَسُّر مِنها عِظَامُ الثَّقَلينِ، وأحَاطتْ بِكم الظُّلمَةُ وَالوحشَةِ، فَإنَّ القبرَ أوَّلُ مَنزِلٍ مِن مَّنَازِلِ الآخرةِ، فَمَنْ نجا من شَدَائِدِهِ فَسَيُيَسَّرُ للِيُسرَى، ومَنِ ابتُلي بِالمحنةِ فما بعدَهُ إلا العُسْرَى.

اللهَ اللهَ عِبَاد الله؛ اتقوا الله واجتَنِيُوا الهَوى، وَقُولُوا من صميمِ الفُؤَادِ وخُلُوصِ لِسانِ الذِّكرى: اللّهُم إنَّا عِبَادُكَ العُصَاةُ، فارحَمنَا وَعَافِنا وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى.

أعوذُ بِاللهِ السَّمِيع العليم من الشَّيطانِ الرَّجِيم: {طه، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى، إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى، تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلا، الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} (1) .

بسم الله الرحمن الرحيم

(1) من سورة طه، الآيات (1-6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت