فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 198

أشهدُ أنَّه لا إله إلا هو، له الأسماءُ الحُسنَى، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ومولانا مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صَاحبُ المقامِ المعُلَى، دَنَا فَتَدلى لي فكان قَابَ قَوسَين أو أدنى فأوحى رَبُّهِ إليه مَا أوحى، ما كَذَابَ الفُؤَاد ما رأى، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلى آله وَصَحبِهِ، أصحابِ الدَّرَجَاتِ العُلى.

وَبَعْدُ:

فيا أيُّها الإنسانُ؛ ماغرَّكَ بِرَبِكَ الكرِيمِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى، وعَدَّلَ ورَكَّبَ في أيِّ صُورةٍ مَا شَاءَ، وألهمَ النُّفوسَ الفجورَ والتَّقوى، وسَهَّل لكَ الطَّرِيقَ إلى الجَنَّاتِ العُلى، فبعثَ أنبياءَ وَرُسُلًا مُّبشِرِينَ ومُنذِرِينَ بِالمُعجِزَاتِ والآيَاتِ العُلى، وأَنْزَلَ على نبيِّنا سيِّدِ الأنبياءِ القرآن تَذكِرةً لِمَنْ يَخشى.

عِبَادَ اللهِ، تذكَّرُوا نِعَمَ اللهِ، وتَفَكَّرُوا في خَلقِ اللهِ ولازِمُوا التَّقوى، فَمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّه ونَهَى النَّفسَ فإنَّ الجَنَّةَ له المأوى، ألا إنَّ هذا الشَّهر المباركَ قد أستاذَنَ مِنكم الرَّحيلَ وما بقي منه إلا قليلٌ، وبرِحلَتِهِ تَرحلُ السُّنَّةُ وتَأَتِي عليكُم سنَةٌ جَدِيدَةٌ أُخرى فودِعُوهَا بِصالحِ الأعمالِ واستقبِلُوهَا بالحُسنى، هل مِنكُم من اجتهَدَ في هذِهِ السَّنَةِ الذَّاهبةِ في العِبَاداتِ والطَّاعاتِ، ونهَى النَّفسَ عن الهوى؟ هل مِنكم من استغفر ربَّه في كلِّ آنٍ، وحَاسَبَ نفسَهُ في كلِّ زَمَانٍ، ونَفَعتْ له الذِّكرَى؟ فَطُوبى لمن شَهدتْ له هذِهِ السَّنةُ عِند رَبِّها بِالتَّقوى، وَوَيلٌ ثمَّ ويلٌ لِمَن ضَيَّعَ أيَّامَ السَّنَةِ وَشُهُورَهَا، وأنهمكَ في قضاءِ حَاجاتِ النُّفُوسِ وَفُجورِها، فَضَلَّ وغَوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت