كيف بِكُم إذا حَضَرتُم حَضرَةَ رَبِّكُم الرَّحمنِ، ونُودِيتُم: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ} (1) ؟
كيف بِكُم إذا نوقِشتُم في الحِساب، وَحوسِبتُم بِكُلِّ نقِيرٍ وقِطمِيرٍ حَسبما هو مُثبت في الكِتاب، وَشَهِدَت عليكم أعضاؤكم والأركان بِما عَلمْتُم بِالسِّرِّ والإعلان؟
اللهَ اللهَ عِبَادِ اللهِ؛ اتقُوا الله واعبدوه ولا تلقوا بِأيديكُم إلى التَّهلُكَةِ والخُسَرانِ، وارحموا نُفوسَكُم، وَرَاقبوا قلوبَكم ولا تهلكوا أعضاءكُم بالعصيانِ، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} (2) ، ويُنجِّيهِ مِن دَرَكاتِ النِّيَران.
قولوا بِخُلُوصِ الجَنَان: اللَّهُمَّ يا كريمُ، يَا رحمنُ، يَا حَليمُ، يَا مَنَّانُ؛ ارحمنَا واعفُ عَنَّا، واغفِر لنا، واختِم لنا بِالخيرِ والإيمان.
أعوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ العَليمِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيمِ: {الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْءَانَ، خَلَقَ الإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (3) .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي خَلَقَنا وَدَبَرَّ أمرنا وجَعَلَنَا من أفضلِ المخلُوقاتِ، أحمدُهُ حمدًا كِثيرًا، وأشكرُهُ شكرًا كبيرًا على نِعِمِهِ الفائضاتِ، أشهدُ أنه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ له ولا مثيل له في تدابيرِ الأرضِ والسَّماوات، وأشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسُولهُ، صَاحبُ الآياتِ والمعجزاتِ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلى آله وَصَحِبهِ ومَن تبعَهم ما دارتْ الكَواكبُ السَّابِحَاتِ.
أمَّا بعدُ:
(1) من سورة الرحمن، الآية (33) .
(2) من سورة الطلاق، الآيتان (2،3) .
(3) من سورة الرحمن، الآيات (1-4) .