أيُّها الإخوانُ من الإنس والجَان؛ تَذكَّروا نِعم اللهِ عليكم في كُلِّ آن واشكرُوُهُ شُكرًا بِصدقِ اللِّسَانِ وخُلُوصِ الجَنَانِ، وإخلاصِ الأركان، واذكُرُوهُ وَسبِّحُوهُ ومَجِّدُوهُ، وهَللُوهُ فإنَّ ذِكرَه شِفَاءٌ مِن كُلِّ طُغيَانٍ، وَحَافِظُوا على الصَّلواتِ مع الجَماعاتِ، فمن ضَيَّعَ الصَّلاةَ حُشِر مَعَ فِرعونَ وَهَامَانَ، ولازِموا أداء سَائِرِ عُمُدِ الإيمان، فَمَن كَفَرَ فإنَّ اللهَ غنىٌ عن أهلِ الكُفران، وعَلَيكُم باجتِنَابِ الغِيبةِ والنَّمِيمَةِ والسَّبِ والبهتَانِ والحسدِ وَالبُغضِ والتَّدَابرِ وَسَائِرِ آفاتِ القلبِ واللِّسَانِ، فإنَّ في الجَسَدِ مُضغَتَينِ إذا صَلُحَتَا صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فَسَدَتَا فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه ألا وَهُمَا القَلبُ واللِّسان، ولا تكفُروا بِنعمِ رَبِّكُم عَلَيكُم، فَإنَّ له نِعمًا لا تُعَدُّ ولا تُحاط بِها، وهو ذُو اللُّطفِ القَدِيمِ والإحسان، {فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (1) .
يا أيُّها الثَّقَلانُ؛ تَفكَّروا فيما سيمرُ عليكم في البرزخِ والمَحْشَرِ من شدائِدِ الأهوالِ التَّي تضطربُ فيها قُلُوبُ أهلِ العِرفانِ، كيف بِكم إذا أحاطت بِكُم سَكراتُ الموتِ، وشدائِدُ الفوت، وحَضرتكُم مَلائِكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يعصونَ الله فيما أمرهُم، ولا يرحمونَ أربابَ الخسرانِ، كيف بِكمُ إذا ولَّى عَنكم الأحبابُ والأصحابُ والأقران، وَتَركُوكُم مُّتَحسِّرين مُنفردينَ في بيتِ الوحشَةِ والدِّيدانِ؟
كيف بِكُم إذا حَضَرَكُم مَلَكانِ فَظِّانِ غِليظَان، فَيسألانِ عن رَبِّكُم وعن دِينكم وعن عَقيدتِكُم في نَبِيكُم، فإن أحببتُم بالصَّوابِ نِلتُم المسرَّةَ التَّي لا تزولُ، وإن تزلزلتُم في الجوابِ وقَعْتُم في نُقصَان؟
(1) من سورة الرحمن، الآية (34) .