فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 198

الحمدُ للهِ العَلِّي المسجودِ، الولي المحمودِ، أحمدُهُ حَمدًا كثيرًا في كُلِّ قيامٍ وقُعودٍ، وأشكرُهُ شُكرًَا في كُلِّ رُكُوعٍ وسُجود، أشهدُ أنَّه لا إله إلا هو وَحدَهُ لا شريكَ له، شهادةٌ تُنجينا من شَدَائِدِ اليومِ الموعُودِ، وأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا وَمَولانَا مُحمَّدًا عَبدُهُ وَرَسولُهُ، صَاحِبُ الحوضِ المودُودِ والمقامِ المحمودِ، صَلَّى اللهُ عَليهِ وعلى آله وَصَحبِهِ صَلاةً دَائمةً بِدَوَام الملِكِ المعبود.

أمَّا بَعْدُ:

فيا أيُّها الأكياس؛ مِن الجِنَّةِ والنَّاسِ، إنَّ هذِهِ السَّنَةَ قد طَلَبتِ الرَّحيل مِنكُم فَتَذهبُ عن قَرِيبٍ ولا تعودُ، وَسَتُظُلكُم سَنَةٌ أُخْرَى، وهذِه عَلاَمةُ قُرْبِ الأجلِ المحدودِ، اعتبروا بِمن مَضى من الأباءِ والجدودِ، وبمن تَشَيطنَ في الدُّنيا كفِرعونَ وَشَدَّادَ وَهامانَ ونَمرودَ، وَبمن تَسلطَ مَعَ العَدلِ وَإقَامةِ الحُدودِ، أفناهم مرُّ الرَّمَانِ وَكَرُّ الدَّورانِ وما حَفظِتْهُم من الفَنَاءِ العَسَاكِر والجنودِ، فَصاروا كأعجازِ نَخلٍ خاوِيَه، هَل تَرى لهم مِن باقيةٍ إلا الأعمالَ الفالحةَ، والرُّسُومُ الصَّالحِةَ، وهي المُنجيةُ لِصاحِبها من النَّارِ ذَاتِ الوقُود.

فَتَفَكَّرُوا في فناءِ العَالمِ، وتَزَوَّدُوا لِسَفَرِ الآخرِةِ حَيثُ لا تنفعُ الأولادُ ولا الأجدادُ ولا الأموالُ والنُّقُود، وسيمرُّ عليكم ما مرَّ على مَنْ قبلكُم، ويردُ عَلَيكُم الفَنَاءُ كما وَرَدَ على مَن سَلفَكُم، ولا تنفَعُكُم إلا البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ في اليومِ المشهودِ.

فاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ اتقوُا اللهَ واستغفروهُ مِمَّا مَضى وتوبوا مِنَ الجُحودِ والشُّرودِ فَمَن خَافَ مَقَامَ رَبِّه وانتهى عن طاعَةِ نَفْسِهِ فهو محمودٌ ومسعودٌ، ومَنْ انهمكَ في قَضَاءِ شهواتِ نَفْسِهِ، واجتَهَدَ في مُخَالفَهِ رَبِّه، فَهو مَطرُودٌ ومردُودٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت