فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 198

الحمدُ لك يا خالقَ الأرضِ وَالفَلكِ، جَاعِلَ الإنسِ والجنِّ والملَكِ، أحمدكَ حَمدًا كثيرًا، وأشكركَ شُكرًا جميلًا على أن حَسَّنتَ خَلْقَنا وخُلْقَنَا، وجَعَلتَنَا من أفضلِ مخلوقاتِك، ودبَّرتَ الأمرَ من الأرضِ إلى الفلكِ، أشهدُ أنك لا إله إلا أنت وحدَّكَ لا شريكَ لكَ، ولا ضِدَّ ولا ندَّ ولا عَدِيل ولا مَثيل لك، وأشهد أنَّ سيِّدَنا ومولانا مُحمَّدًا عبدُك ورسولُك، سيِّدُ من اصطفيتُهُ لك، المنادي بِلسِانِ الحَالِ والمقالِ مِن كُلِّ مَخلوقٍ في الماضي والمستقبلِ والحَالِ، قد عَظَّمَكَ اللهُ تعالى وبَجَّلكَ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلى آله وَصَحِبه ومَن تبعهم ما طار الطائرُ وسارَ السَّائِرُ وَدَار الفلكُ.

أمَّا بَعْدُ:

فَيَا أيُّها الإنسانُ تَذَكَّرِ النِّعمَ الفَائِضَةَ عَلَيكَ ممن خَلَقَكَ وَعَدَلَك، حَيثُ أخرَجَكَ من العَدَمِ إلى الوُجُود، وأَمْطَرَ عَليك قَطراتِ اللُّطفِ والجُودِ، وفَضَّلكَ عَلى كُلِّ مخلوقٍ حَتَّى الجِنَّ والملَكَ، فلا تُضِيِّع أوقَاتَكَ النَّفِيسَةِ في ارتِكَابِ الأعمالِ الخَبِيثَة، واجتهدْ في تحصيلِ مرضَاةِ مَن رَّباكَ وسَجَّلَك، وعَليكَ بِكَثرةِ ذِكْرِ رَبِّكَ صَباحًا ومَسَاءً، فإنَّ ذِكْرَ اللهِ شِفَاء مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وهو المُنجي مِن كُلِّ مصيبةٍ وحَلَك، ولازِمْ تَقوىَ اللهِ وإطَاعَتَهُ في جَميعِ الحَركَاتِ وَالسَّكناتِ فإنَّهُ هو لك، وتَجنَّبِ المهُلكَاتِ الدَّنيةِ، والمُسقِطاتِ الرَّدِيَّة من الغيبة والنميمةِ والتباغضِ والتَّنافِسِ وسائِرِ الآفاتِ اللِّسَانيةِ والقلبِيَّةِ؛ فإنَّها تُوصِلُ المرءَ إلى دَارِ الحَلَك، ورَاقِب مَولاَكَ في كُلِّ آن، وحَاسِب نفسَكَ في كُلِّ زَمَانٍ، فإنَّ عن شِمالكَ ويمينكَ مَلَكًا يَكتُبُ ما تفعلُ وما تَقُول، وَيُراقِبُكَ في كُلِّ ما تجولُ فيهِ وَتعولُ، وَيثبتُ في دَفتِرهِ كُلَّ ما هو عليك وما هو لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت