أخواني وخلانِي أُشْكُروا اللهَ على نَعُمائِهِ واحمدُوهُ على آلائِهِ، فأن تعدوا نعمةَ الله لا تحصُوها إلى يوم القيامِ، أحسنَ إلَيكُم حَيْثُ أخرَجَكُمُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُو، وَهُوَ صَاحِبُ الُكَرمِ والجُودِ، وَرَبَّاكُم حِينَ كُنْتُم أجِنَّةً في الأرحامِ، خَلَقَكُمُ مِنَ نُطْفةٍ ثُمَّ جَعلَّكُم عَلَّقَةً ومُضْغَةً، وصَوَّرَكُم بأَحْسَنِ صُوَرَة، وَكَسَاكُم اللَّحُمَ والعظامَ، وأدار عَلَيكمُ زَمَانًا وقَسَّمَه على السِّنِينَ والشُّهورِ والأيام، وَوَضَعَ لكمُ فيه شهورًا مُتَبرِّكَةً، وأيامًا مُتَشرِّقَهً، بدأ بالمحرمِ وخَتَمَ بذي الحجَّةِ الحَرَام، فمالكم لا تتذكرون وَمَالَكُم لا تتفكرون، ترغبونَ عَنِ الحَسَنَاتِ وتنهمكُونَ في اللَّذَّات، وَتَرتكبوُنَ الخطايا الجسام، ولا تعتبرونَ بمن مَّضى مِن أبائِكُم وَاجُدادِكُم!
أين أحُبَابكُم وأقرانُكم؟
أين جلساؤكم وأحباؤكم؟
أينَ سلاطينكم وخواقينُكُم؟
أفناهُم كَرُّ اللَّيَالي وَمَرُّ الأيَام، وسيمرُّ عليكم زمانٌ تكونون فيه كما كَانوا، وَتَتحسَّرُونَ كَمَا تحسَّروا، وما تفيدُكُمُ الحسرَةُ عندَ ذلك إلا الآلآم.
فَعَلَيُكُم بِتَقُوى اللهِ في السرَّ والعلانية، واجتناب كُلَّ خَطيئةٍ وَمعَصِيَة لاسيَّما في الأيام العِظام.
وَهذِه سَنَةٌ جَدِيُدَةٌ قد استَقُبَلتْكم، فَطو بي لمن وَّدَّعَ السَّنَةََ الماضيةََ بِحُسْنِ الأعمالِ، وَاسُتقبلَ هذِهِ السَّنةََ بِكرآئمَ الأفعالِ، وَتَجَنَّبَ المعاصي والأثام.
وعليكم بِهذا الشَّهُرِ الحَرَام شَهرِ المحرم ذِي العِزِّ والاحترام شَهرٌ نَّجىَّ اللهُ تَعَالى فيهِ سَيِّدَنا موسى على نبيِّنا وعليه الصَّلاةُ والسَّلاَم، وأغُرَقَ فِرعونَ في البحرِ، وألقاهُ فِي الظَّلاَم.