وَوَرَدَ عنه أنَّه قال: (مَن حَجَّ ولم يَزُرني، فقد جَفَاني) .
فيا إخواني وخُلاني؛ هذِهِ بِشَارَةٌ قد حَصَلَتِ لإخوانِنَا الذينَ سَبَقُونا بِالحُسْنَى، وأنتم غافِلُونَ نَائِمُونَ حَامِلُوا الأوزار، إلى متَّى هذا النومِ والرَّقادِ؟ إلى متَّى هذه الغفلةِ والفسادِ؟ إلى مَتى هذَا التَّكَاسُلُ عَنِ الطَّاعَات؟ إلى متَّى هذا القُعودُ مع الاستِطَاعَاتِ؟ إلى متَّى هذا الجُمودُ والفِرارُ؟
عجبًا لَّكَ يا مسكين؛ كيفَ تَستَانِسُ مع السُّفهاءِ وفي القبرِ وَحْشاتٌ، أنسيتَ سؤالَ الملكينِ الفَظَّينِ الغَلِيظينِ وتَتَابُع البَلِيَّاتِ في دَارِ القَرَارِ! ما حَالُكَ إذا أدخلتَ بَيتَ الوحشةِ والغُرَبةِ، بَيتَ التَّفرُّدِ والوَحدَة، بَيتَ الهمِّ وَالغَمِّ والحَسرَة، بَيتَ النَّكَالِ وَالوَبَالِ وَالظُّلمَة، ثُمَّ بُعثتَ وَنُشِرتَ وَحَضَرتَ حَضرَةَ الوَاحِدِ القَهَّار، فَيسأَلُكَ عن مَالِكَ فِيما اكتَسَبتُه؟ وَعن بَدَنِكَ فيما ضَيعتَهُ، وعن عُمرِكَ في ما أفنيتَهُ؟ وعَن حَياتِكَ فيما مَصَرَفتَهُ؟ وعَن قُعُودِكَ عن الحَجِ والزِّيارةِ لم فَعَلتَه؟ فَتَأمَّل في جَوَابِكَ ما تُجيبُ بِه هُنَالِكَ، وتَفَكَّر ما تَقولُ إذ نَاقَشَكَ الملكُ الجَبَّار.
هَيْهَاتَ هَيهاتَ؛ آهٌ على عُمرٍ ضَيَّعنَاه، آهٌ على وَقتٍ أتلفناهُ؛ اللَّهُمِّ إنَّا عِبَادُكَ المجرِمُونَ، مُقرونَ بِذُنُوبنا، مُعتَرِفُونَ، بِعيوبِنا أمَنَّا بِنَبِيِكَ، ولم نَرَهُ فاغفِرْ لنا خطايانَا وَذُنُوبنا، واستَعمِلنَا على سُنَّتِهِ، وارزُقنَا زِيَارَةَ قبرِه والوفاةِ ببلدِه، ودُخولَ دَارِ السُّرُورِ وَالقَرَار.
والحمدُ للهِ العَلِيِ العَظِيم، أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجِيم: {قُل إنَّمَا أنَا مُنذِر وَّمَا مِن إله إلاَّ اللهُ الوَاحِدُ القَهَّار رَبُّ السَّمواتِ والأرضِ وَمَا بَينَهُمَا العَزِيزُ الغَفَّار} .