فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 198

أيُّها الحاضِرونَ؛ قد حُرِمتُم في هذَا العامِ التَّشرُّفَ بِحُضُورِ حَضرَتِ الغُفَّار، أما سِمعتُم قولَهُ تعالى: {ولِلّهِ على النَّاسِ حِجُّ البيتِ من استطاع اليه سبيلًا} ، فإن كفرتُم، فاللهُ غنيٌ عن الكُفَّارِ، واعزِموا على الرَّحِيلِ في العَامِ القَابِلِ؛ لَعَّلَّ اللهَ يغفرُ لكُم ويُجِيرُكُم من دَرَكَاتِ النَّار، طُوبى لِمَن قَطَعَ القَفَار، ورَكِبَ السُّفُنَ، وسَارَ في البِحَار، فَبَلغَ البَلدَ الحَرَامَ، وتَضَرَّعَ عِندَ مِيزَابِ الرَّحمَةِ، وطَافَ البيتَ والأركانَ والأستارَ، وَخُفِّفتْ أثقالُهُ عِند تَقبيلِ الحجرِ الأسودِ، وهو يشهدُ يومَ القِيامةِ بالحجاجِ وَالزُّوَّارِ، وبُشِّرَ في مِنىً بِحُصولِ المُنى وَقضاءِ الأوطارِ، وَوَقفَ بِعَرفَاتٍ يَّومَ عَرَفَةَ، وكَبَّرَ ولَبَّى فَحَصَلَ لهُ العِزُّ والفَخَارُ، وباتَ بِالمزدَلِفَةِ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ فَاستحقَ فَضْلَ ذِي الجَلاَلِ والإكرامِ، ونَال حَظَّا مِن الافتِخَارِ، ثُمَّ عَادَ إلى مِنى فَنَحَرَ الضَّحَايَا وَقَرَّبَ الهَدَايَا، فنودِيَ بِالأجرِ الجَزِيلِ والوِقَايَةِ مِن عَذَابِ النَّار، فَوَجدَ رَاحَةً فَوقَ رَاحَةٍ عِندَ حَلقِ الرَّأسِ وَرَمى الجِمَار، ثُمَّ لمَّا قَصَدَ الرُّجُوعَ وَطَافَ طَوافَ الوَدَاعِ مَعَ التَّضَرُّعِ والخُشُوعِ، صَرَفَ عِنَانَ النُّوقِ بِغَايَةِ الشَّوقِ وَالذَّوقِ إلى مدِينَةِ النَّبِي المختَارِ، وأسرَعَ في السَّيرِ فَتَشَرَّف بِزَيِارَةِ قَبرِ سيِّدِي بَنَي عَدنان وَمُضَرَ ونِزَارَ، وصَلى وسَلَّم على مَن بِالصَّلاةِ عَلَيهِ تُرْحَمُ الكِبَارُ وَالصِّغَارُ، وأوجَبَ لِنَفسِهِ شَفَاعَةً سَيِّدِ الأبرَارِ، قَالَ النَّبيُّ صَلى اللهُ عَليهِ وعلى إله وَسَلَّم: (من زَارَنِي بعد وَفَاتي فَكَانَّما زَارَنِي في حَيَاتِي) .

وَوَرَدَ عَنهُ أنَّه قَالَ: (مَن زَارَ قَبرِي وَجَبَتْ له شَفَاعتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت