فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 198

فاتركوا التَّكاسُلَ عن الطَّاعَاتِ، واقصروا عن الخَطيئاتِ، فمَن تَابَ وأناب فازَ بحسنِ المآب، ومَن غَفَلَ ونامَ بعثَ يومَ القيامِ وهو مغمومٌ كئيبٌ، عَلَيكُم بإقامةِ الأركان واستقامة اللسان، ما تلفظون مِن قولٍ إلاَّ لدَيهِ رقيبٌ عَليكم بِتركِ الدُّنيا الدَّنِيَّةِ، وَالتَّوجُّهِ إلى خَالِقَ البَريَّة، أما قَرَعَ سَمعَكُم ما قال نَبِيُّكُم، وهو لمرضِكُم طبِيب: ( كُنْ في الدُّنيا كأنَّكَ غريبٌ) (1) .

عَلَيكمِ بجمعِ الزَّادِ لِسَفَرِ الآخرة، أما سمِعتُم قولَهُ تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} (2) .

أيُّها الشُّبَّانِ؛ أما تنظرونَ إلى تَقَلُّبِ الزَّمَان يموتُ أحبابُكم فوجًا بعد فَوجٍ، وَتُصِيبكُمُ المصَائِبُ والبَلايَا مَوْجًَا بعد موجٍ، أفلا تَعتَبِرُونَ إنَّ هذا الأمر عجِيبٌ.

(1) رواه البخاري في كتاب الرقائق برقم (5937) . والترمذي في كتاب الزهد برقم (2255) . وابن ماجه في كتاب الزهد برقم (4104) . وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة برقم (4534، 4760، 5881) . ولفظه عند البخاري، هو: عن عبدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهما، قال: (أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ) ، وَكَانَ ابنُ عُمَرٍَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلا تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ.

(2) من سورة الشورى، الآية (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت