وعليكُم بتَصِفيةِ البالِ مِنَ الحَسَدِ، والحِقدِ، وَالبغضِ، والحِرصِ، وسَائِرِ المهلِكاتِ المورثَةِ إلى الضَّلاَلِ، فَقَد وَرَدَ إنَّ في الجَسَدِ مضغَةً إذا صَلحتْ صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّه، وإذا فسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كلُّهُ، وخَبَثَتْ مِنه الأفعالُ، وعَليكُم بِحفظِ اللِّسَانِ مِنَ الغِيبةِ، والنَّميمةِ، والسَّبِّ، والفُحْشِ، والخصومةِ، والمِرِاءِ، والجِدَال، وَسَائِرِ الموبِقَاتِ المهلكةِ المورِثَةِ إلى السَّلاسِلِ والأغلال، فَمَن حَفِظَ مَا بَيْنَ لَحْييهِ، وما بَيْنَ رِجليهِ، دَخَلَ الجنَّةِ، ونَجَا مِن النَّكال.
وإيَّاكم ثُمَّ إيَّاكُم مِن كَثرةِ السُّؤَالِ وإضَاعَةِ الأموالِ، والإشتغالِ بِما قِيلَ، وما يُقال، فَقَد وَرَدَ النَّهي عنها في صِحَاحِ الأقوالِ، وعَلَيكم بالتَّوبةِ والإنابةِ إلى خَالقِ البريَّةِ في البكورِ والأصالِ، فَطوبى لِمَن وَجَدَ في صحيفة استغفارًا كثيرًا، وَخُفِّفَت عنه الأثقالُ.
ودَاوِموا على ذكر اللهِ في كُلِّ صَبَاحٍ ومَسَاءٍ، وعلى كُلِّ أحوال فأنَّ ذِكْرَهُ دَوَاءٌ مِن كُلِّ داءٍ وشفاءٌ من جميع الأمراضِ والأعلال، وهو حِصنٌ حصينٌ من الشَّياطِينِ، فإنَّ الشَّيطانَ واضع خرطومَهُ على قلوبِ النِّساءِ والرِّجالَ، فإذا غَفَلوا وَسْوَس،َ وإذا ذَكَروا اللهَ خَنَسَ، ورَجَعَ بِشرِّ مَآل.
وأكثروا الدُّعَاءَ إلى قاضي الحَاجَاتِ المنجي من الدَّاءِ العُضال، فإنَّ الدُّعَاءَ مخُّ العِبَادَاتِ، ورأس الطَّاعَاتِ، وهو المنجي من هَلَكاتِ الضَّلاَل.
وقولوا من صميمِ البالِ: اللَّهمَّ يَا حَنَّانُ، يا رحمنُ، يا كبيرُ، يا مُتَعالُ؛ اغفر ذُنُوبَنَا، واستر عيوبَنا، ووفِّقْنَا لتزكيةِ القلبِ، وصدقِ المقَالِ.