الحمدُ للهِ الوَّاحِدِ الأحدِّ الوَّاهبِ الوَّالي الصَّمدِ، نحمدُهُ على أن خَلَقَ الخَلْقَ، وَدَبَّرَهُ مِن غيرِ معِينٍ ومدَّدٍ، ونَشْكُرُهُ على أن جعلَنا من أشرف مخلوقاتِهِ، وأفاضَ علينا نِعَمًَا لا تُحْصَى، ولا تعدُّ، أَشهدُ أنَّهُ لا إله إلا هو، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكْنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا ومولانا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ المبعوثِ إلى كافَّةِ الخلقِ من الأحمرِ والأبيضِ والأسودِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آله وصحبِهِ إلى الأبدِ.
أمَّا بَعْدُ:
معاشرَ الأخوانِ والخُلانِ؛ اشكروا اللهَ على نَعْمائِهِ، واحْمَدُهُ على الآئه حَيثُ جَعَلَ لكم أيامًا متشرفة،ً وأزمانًا مُّتبركةً لتفوزُ بالرُّشدِ، وقسَّمَ الزَّمانَ على اثني عَشَرَ شَهْرًَا منها أربعةٌ حُرُمٌ، الثَّلاَثَةُ المتواليةُ: ذُو القعدةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمحرم، ورجبُ الفردُ، وَوَعَدَ لمَن عَمِلَ فيها بالصَّالحِاتِ بالأجرِ الجزيلِ وحُسْنِ المدَّدِ؛ فعليكم أن لا تضيعوا هذه الأشهرَ المُحْتَرِمَةَ ولا تظلموا فيهنَّ أنفُسَكم بارتكاب الأفعالِ الخبيثةِ، فَمَن حَفَظَ نفسَه فيها فهو المُهْتَدِ، وتذكروا يومَ قيامِ القيامةِ الصُّغرى وانقضاءِ الآجالِ والمُدد، وما يَمْضِي عليكم من الأهوالِ والشَّدائِد في المدفنِ والمرقد، ووراءَ ذلك يومَ العرضِ الأكبرِ، يومٌ لا ينفعُ فيه مالٌ ولا وَالِدُ ولا وَلَدٌ، يَفِرُّ فيهِ المرءُ من أخيهِ وأمه وبنيهِ وصاحبتِهِ وأبيه، والأمرُ يومئذٍ أشدُّ، يومٌ ترى فيهِ كُلَّ نبيٍّ مُرْسَلٍ ومَلَكِ مُقرَّبٍ يَقُولُ: نَفْسِي نَفْسِي، سِوَى خاتَمِ الأنبياءِ، شفيعِنا صاحبِ المقامِ الأمجدِ.