أيُّها الغافلونَ، تَنَّبَّهوا مِن نومِ الغفلةِ، ولا تسلكوا سُبُل مَنْ تَمَرَدَ وتَشَرَدَ، فَمَنْ تَمَرَّدَ عن إطاعةِ رَبِّه هَلَكَ وأهَلَكَ، وَضَلَ وأَضَلَ وفَسَدَ وأفَسَد، وطهِّروا نُفُوسَكم من الخِصالِ المُهلكة، والأفعالِ المقبحةِ من: الكِبْرِ، والبُغْضِ، والعُجْبِ، والفَخَرِ، والشُّحُ، والحَسَد، فمَن طهَّرَ قلبَهَ من الأمراضِ النَّفسانيةِ؛ هبتْ عليه نسيمُ الأنوارِ الرَّبانيَّة، وبَلَغَ أعلى ما يُطْلَبُ، وما يُقْصَدُ، وقد وَرَدَ في الخبِرِ بِالسَّنَدِ المُسْتَنَدِ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وعلى آله وصحبِهِ إلى الأبدِ: (أنَّ القَلْبَ مُضْغَةٌ، إذا صَلُحَتْ صَلُحَتِ الأعضاءُ كُلُّها، وتَفْسُدُ إذا فَسَدَتْ) (1) ، ولا تزكوا أنفسَكُم؛ أنَّ رَبَّكم أعلمُ بمَن اتَّقى، ومن هو مهتدٍ وممجدٍّ، ولا تغتروا بسَعَةِ رَحْمَةِ اللهِ وحِلْمِهِ، فمَن اغترَّ وجرَأ على الذُّنوبِ سَلَكَ في القعرِ الأبعدِ، ولا تظنُّوا أنَّكم خُلُقْتُم سُدًى، أو جعِلُتُم عَبَثًا، أو أنَّكُم لا تموُتُونَ، وأنَّ لكم البقاءَ والدَّوامَ إلى الأبدِ، كلا واللهِ ما من نفسٍ منفوسةٍ إلا وقد قُدِرَ لها أجلُها، فإذا جاءَ أجلُها لا تستقدمُ ساعةً
(1) رواه البخاري في صحيحه (1: 28) برقم (52) . ومسلم في صحيحه (3: 1219) برقم (1599) . وابن ماجه في سننه (2: 1318) برقم (3984) . والدارمي في سننه (2: 319) برقم (2531) . ولفظه عند البخاري: عن النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (الحلال بينٌ، والحرامُ بينٌ، وبينهما مشبهاتٌ لا يعلمها كثير من الناسِ فمَن اتقي الشبهاتِ استبرأ لدينه وعرضه، ومَن وَقَعَ في الشبهاتِ، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعَهُ، ألا وإن لكلِّ ملكٍ حمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمُهُ، ألا وإن في الجسدِ مضغةً إذا صلحتْ صلحَ الجسدُ كلُّهُ، وإذا فسدتْ فَسَدَ الجسدُ كلُّهُ، ألا وهي القلبُ) .