بِعَيْنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: مَا هُمَا ؟ قَالَ: الأَنَاةُ وَالْحِلْمُ، قَالَ: شَيْءٌ جُبِلْتُ عَلَيْهِ أَوْ شَيْءٌ أَتَخَلَّقُهُ ؟ قَالَ: لاَ بَلْ جُبِلْتَ عَلَيْهِ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ .. [1] .
وحلم الحليم لون من ألوان الرحمة بالناس، لأنَّ الشر لا يُداوى بالشر بل بالحكمة وبالحب والخير، قال الله - تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (34) سورة فصلت.
ولا تستوي حسنة الذين آمنوا بالله، واستقاموا على شرعه، وأحسنوا إلى خلقه، وسيئة الذين كفروا به وخالفوا أمره، وأساؤوا إلى خلقه. ادفع بعفوك وحلمك وإحسانك مَن أساء إليك، وقابل إساءته لك بالإحسان إليه، فبذلك يصير المسيء إليك الذي بينك وبينه عداوة كأنه قريب لك شفيق عليك. وما يُوفَّق لهذه الخصلة الحميدة إلا الذين صبروا أنفسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، وما يُوفَّق لها إلا ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة.
-أن من الرحمة القولَ الحسن، قال الله - تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ} (83) سورة البقرة.
نعم، لكل الناس: أبيضهم وأسودهم، غنيهم وفقيرهم، عالمهم وجاهلهم، مسلمهم وكافرهم، لكل الناس.فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ نَفْسٍ كُتِبَ عَلَيْهَا الصَّدَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَ الاِثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَأَنْ يُعِينَ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلَهُ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِي إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ [2] .
-أن الذي لا توجد في قلبه رحمة للناس لا يستحق أن يكون داعية .
(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 178) (7203) صحيح
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 323) (8608) 8593- صحيح لغيره