فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 320

إلى حال ..مع الإمساك ومع الإرسال ..وقليل من المعرفة يثمر وينفع، وقليل من العمر يبارك اللّه فيه.وزهيد من المتاع يجعل اللّه فيه السعادة.

والجماعات كالآحاد.والأمم كالأفراد.في كل أمر وفي كل وضع، وفي كل حال ..ولا يصعب القياس على هذه الأمثال! ومن رحمة اللّه أن تحس برحمة اللّه! فرحمة اللّه تضمك وتغمرك وتفيض عليك.ولكن شعورك بوجودها هو الرحمة.ورجاؤك فيها وتطلعك إليها هو الرحمة.وثقتك بها وتوقعها في كل أمر هو الرحمة.والعذاب هو العذاب في احتجابك عنها أو يأسك منها أو شكك فيها.وهو عذاب لا يصبه اللّه على مؤمن أبدا. «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» .

ورحمة اللّه لا تعز على طالب في أي مكان ولا في أي حال.وجدها إبراهيم - عليه السّلام - في النار.

ووجدها يوسف - عليه السّلام - في الجب كما وجدها في السجن.ووجدها يونس - عليه السّلام - في بطن الحوت في ظلمات ثلاث.ووجدها موسى - عليه السّلام - في اليم وهو طفل مجرد من كل قوة ومن كل حراسة، كما وجدها في قصر فرعون وهو عدو له متربص به ويبحث عنه.ووجدها أصحاب الكهف في الكهف حين افتقدوها في القصور والدور.فقال بعضهم لبعض: «فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ» .ووجدها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه في الغار والقوم يتعقبونهما ويقصون الآثار ..ووجدها كل من آوى إليها يأسا من كل ما سواها.منقطعا عن كل شبهة في قوة، وعن كل مظنة في رحمة، قاصدا باب اللّه وحده دون الأبواب.

ثم إنه متى فتح اللّه أبواب رحمته فلا ممسك لها.ومتى أمسكها فلا مرسل لها.ومن ثم فلا مخافة من أحد.

ولا رجاء في أحد.ولا مخافة من شي ء، ولا رجاء في شيء.ولا خوف من فوت وسيلة، ولا رجاء مع الوسيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت