يقيسون إليها أنفسهم وأعمالهم.فيعلمون المثل الذي ينتمون إليه ويقاسون عليه.ولا يحتارون في الوزن والقياس! (1) .
4-الرغبة والرهبة أحاسيس مجنونة تَلْمسُها وراء الطمع الجامِح والخوف المذل، فهل يُعاني مِنْ ذلك إنسان أوشعب يفهم قول الله -تعالى-: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (2) سورة فاطر؟!
ورحمة اللّه تتمثل في مظاهر لا يحصيها العد ويعجز الإنسان عن مجرد ملاحقتها وتسجيلها في ذات نفسه وتكوينه، وتكريمه بما كرمه وفيما سخر له من حوله ومن فوقه ومن تحته وفيما أنعم به عليه مما يعلمه ومما لا يعلمه وهو كثير.
ورحمة اللّه تتمثل في الممنوع تمثلها في الممنوع.ويجدها من يفتحها اللّه له في كل شي ء، وفي كل وضع، وفي كل حال، وفي كل مكان ..يجدها في نفسه، وفي مشاعره ويجدها في نفسه، وفي مشاعره ويجدها فيما حوله، وحيثما كان، وكيفما كان.ولو فقد كل شيء مما يعد الناس فقده هو الحرمان ..ويفتقدها من يمسكها اللّه عنه في كل شي ء، وفي كل وضع، وفي كل حالة، وفي كل مكان.ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان! وما من نعمة - يمسك اللّه معها رحمته - حتى تنقلب هي بذاتها نقمة.وما من محنة - تحفها رحمة اللّه - حتى تكون هي بذاتها نعمة ..ينام الإنسان على الشوك - مع رحمة اللّه - فإذا هو مهاد.وينام على الحرير - وقد أمسكت عنه - فإذا هو شوك القتاد.ويعالج أعسر الأمور - برحمة اللّه - فإذا هي هوادة ويسر.ويعالج أيسر الأمور - وقد تخلت رحمة اللّه - فإذا هي مشقة وعسر.ويخوض بها المخاوف والأخطار فإذا هي أمن وسلام.ويعبر بدونها المناهج والمسالك فإذا هي مهلكة وبوار! ولا ضيق مع رحمة اللّه.إنما الضيق في إمساكها دون سواه.لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب السجن، أو في جحيم العذاب أو في شعاب الهلاك.ولا وسعة مع إمساكها ولو تقلب الإنسان في أعطاف النعيم، وفي مراتع الرخاء.فمن داخل النفس برحمة اللّه تتفجّر ينابيع السعادة
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3280)